في رثاء الرجال

في رثاء الرجال

مشاري الزايدي

لم يكن ثمة وهم أو توهم حول خطورة المهمة في اليمن، منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها طائرات التحالف العربي – الإسلامي وآلياته البرية وقطعه البحرية، بتفويض «دولي».

نعم لم تكن هناك توهمات، والحرب طريق كبير لرسم التاريخ، وبناء الواقع المطلوب، بل إن الحرب هي تكميل لما عجزت عنه السياسة كما يقول حذاق المؤرخين.

المهمة في اليمن واضحة: استعادة الشرعية، وتقويض المؤامرة الإيرانية بتحويل اليمن إلى دولة تابعة ونظام موال، بقيادة «المرشد» الجديد لليمن، عبد الملك الحوثي، لكن بصيغة زيدية معدلة بفرشاة إيرانية خمينية.

الصراع في اليمن صراع وجود، لم يكن هناك خيار للسعودية والإمارات والبحرين والكويت، بشراكة مصر والمغرب والأردن وماليزيا والسنغال، وغيرها.. إلا ضرب المؤامرة الإيرانية في اليمن، وحماية الأمن الخليجي العربي السعودي، مهما كلف الأمر.

ماذا يحدث في الحروب؟

المعارك، والقصف، والاقتحام، يفعل ذلك بشر هم الضباط والجنود، وعليه، ومع كراهية هذا الأمر، فإن جزءا من طبيعة الحروب، الدماء والدموع.

قدمت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية الغالي، بل الأغلى، وهو أرواح الرجال، ولكن ذلك لم ولن يفت في عضد وعزيمة التحالف.

تفجير مستودع صافر في مأرب على الحدود السعودية، بصاروخ يعتقد أنه أطلق من مناطق الحوثيين وصالح في بيحان، والذي راح ضحيته نحو خمسين إماراتيا وخمسة بحرينيين وعشرة سعوديين، هو فصل من فصول المهمة في اليمن، والتي لن تتوقف حتى آخر محطة لها، وهي تحرير اليمن من الحوثي وصالح.

هذه ليست أولى التضحيات في اليمن، لكنها الأكبر عددا، والأكثر وقعا بلا شك.

لماذا الآن، ولماذا مأرب مثلا؟

لأن قوات التحالف خلال الشهر الأخير حققت تسارعا في مستوى العمليات والتقدم، خاصة على محوري عدن – الضالع، جنوبا، ومأرب – الجوف – صنعاء، شمالا.

مأرب معركة حاسمة، لأنها محافظة بترولية، غير موالية للحوثي، قريبة من صنعاء، وأيضًا من الحدود السعودية، ومن هنا يأتي استقتال عصابات الحوثي وصالح في المعركة.

ما جرى في صافر بمأرب سيكون له أثر التحفيز في الثأر الوطني بالنسبة للإمارات وكل قوات التحالف، خاصة السعودية والبحرين.

قيادة الإمارات كانت واضحة، حيث رثى رئيس الدولة الرجال، وجدد العزيمة، وقال محمد بن راشد آل مكتوم: «لا تزيدنا الأيام إلا عزمًا وقوة وإصرارًا على النصر».

محمد بن زايد آل نهيان قال: «تضحيات أبطالنا تزيدنا فخرًا واعتزازًا بوقفة الإمارات التاريخية مع شقيقتها السعودية لصد العدوان عن الشقيقة اليمن والمنطقة».

النصر صبر ساعة.. وهو قريب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة