حين يبيضُ الديك! – إرم نيوز‬‎

حين يبيضُ الديك!

حين يبيضُ الديك!

خيري منصور

الشعارات واليافطات التي ترفع في الحراكات الشعبية هي مادة خام نموذجية بالنسبة لعلماء النفس والاجتماع. فمن خلالها يمكن استقراء الواقع من باطنه، فالناس غالبا ما يتحدثون عن الاشياء التي تنقصهم بدءاً من الرغيف حتى الحرية. ولو زار الوطن العربي في هذه الأيام مستشرقون من أحفاد نيبور وطومسون و فان دايك وسائر السلالة لوجدوا في اليافطات المرفوعة و كذلك الشعارات فرصة ذهبية لتحليل الواقع العربي في الألفية الثالثة.. يافطات بيروت حملت عبارات عن نفايات تزكم الأنوف، وعن الرائحة الفاضحة للفساد بمختلف أشكاله والأقنعة التي تُخفيه. وفي القاهرة رفعت بعض الجماعات يافطات من طراز استرجل واجعل زوجتك تحتشم في لباسها.. وفي عواصم أخرى حيث استطال الليل وعمّ الظلام ثمة مظاهرات لا تريد اكثر من عودة الكهرباء واكثر تلك الشعارات تواضعا في المطالب هي التي تنادي بهدنة بين المتحاربين كي يستطيع الناس دفن موتاهم. لقد ضاق وانحسر وتقزم مفهوم الرجولة لدى العرب المعاصرين والمعصورين حتى آخر قطرة دم وتفط بحيث أصبح مجرد التلويح بالعصا للنساء كي لا يرتدين ثيابا قد تثير الشهوات انها رجولة جُحا الذي يضربه الناس ولا يجد أحداً ينتقم منه غير زوجته المسكينة.  كم هو الفارق الهائل والذي لا يُحصى بأي حاسوب بين الذكورة والرجولة! فالحيوانات والطيور حتى الحشرات لا ترى في الذكورة امتيازا تزهو به على الاناث، والأسد سيد الغابة يأكل مما تصطاده اللبؤة، والهر ينزو ثم يلوذ بالفرار كي تتورط القطة في حمل أبنائها في فمها للدفاع عنهم. أية رجولة تلك التي يتحول فيها الذكر الى خُنثى فلا هو ذكر ولا أنثى من أجل ما يسدّ الرّمق ؟ اليافطات المكتوبة بالعربية الفصحى عيّنات نموذجية لفحص الدم وفحص منسوب الوعي والكرامة الوطنية لدى أي شعب. وهذه اليافطات العربية التي بدأت بالمطالبة باسقاط  دول وأباطرة تنتهي عند حدود النفايات واضطهاد النساء فسبحان من يغير ولا يتغير.. وسبحان من جعل الديك يبحث عن مزبلة يصيح عليها ثم يَبيض!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com