تَنابِلة ما بعد الحَداثة!!

تَنابِلة ما بعد الحَداثة!!

خيري منصور

لا يرحمونك ولا يريدون لرحمة الله أن تنزل عليك، وإذا كان لكل زمان تنابلته فإن تنابلة هذا الزمان من طراز آخر، وقد يكونون أثرياء حروب أو سماسرة هجرات و دماء، لكنهم قرروا التقاعد و التفرغ لِتَسفيه كل ما تقع عليهم عيونهم، يسخرون ممن يستغرق في أي جهد ذهني و ممن يتصبب العرق من جباههم بحثا عن الحدّ الأدنى من السِّتر.

إنهم كهؤلاء الذين لا يقرأون و يسخرون ممن يحمل كتابا أو صحيفة قائلين بأن الكلام بالمجان و بمعنى آخر ببلاش رغم أنهم ينفقون الكثير على الثرثرة بالهواتف، ولم يعد الكلام بالنسبة لأمثالهم بالمجان.

تنابلة عصرنا قد يهشون الذباب عن أنوفهم بخلاف أسلافهم تنابلة السلطان لكنهم عاجزون عن إدراك الأخطار التي تحدق بهم و تهدد ذريّتهم بالطرد من التاريخ.

إنهم تلامذة نجباء في مدرسة جُحا نفذوا تعاليمه ومواعظه وصدقوا أن الدنيا بألف خير مادام الشّر خارج غرف نومهم، لكنهم على موعد مع اكتشاف قد يصيبهم بالانهيار وهو أن غرف النوم هي أحيانا صندوق باندورا الاغريقي الملىء بالشرور وأن من لا يبالي بموت الآخرين سيموت وحيدا ككلب ضال ومن لا يبالي بفقر الآخرين قد ينتهي متسولاً على رصيف أو عند باب مسجد، فالأيام كما شاهدها شاعرنا الحكيم دول، و من سَرّه زمن ساءته أزمان،

لكن ماذا نفعل بهذه اللغة التي جعلت المرادف للدولة هو الزّوال، والمرادف للعقل هو الاعتقال؟

تنابلة الالفية الثالثة لا يعرفون فقط من أين تؤكل الاكتاف بل يعرفون حدّ الإتقان كيف ينحنون بحيث تلامس رؤوسهم الأقدام.

ولمن يقولون لنا بين وقت و آخر بل بين مذبحة وأخرى انظروا إلى النصف الممتلئ من الزجاجة نقول.. رأيناه ووجدناه ممتلئا بالدم و الدمع و ليس بالماء!

تنابلة عصرنا استمرأوا مذاق الدم و لم يدركوا إلا بعد فوات الأوان أنهم كالقط الذي لحس المبرد!

(الدستور)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com