رحّالة الصيف: رحلات الباشا حسنين

رحّالة الصيف: رحلات الباشا حسنين

سمير عطا الله

طغت صورة أحمد محمد حسنين باشا، كرئيس للديوان الملكي في عهد الملك فاروق، على جميع شخصياته الأخرى. وبعد وفاته في «ظروف غامضة» عام 1946 كتب كبار الصحافيين الكثير عن حياته. وعندما يُستخدم مصطلح «ظروف غامضة» في وفاة رجل شهير، فهو يعني أن في الأمر جريمة لا يمكن الحديث عنها، وكل ما يمكن هو التكهّن حول الدوافع والأسباب. وعندما يُفتح الباب لذلك، لا يعود هناك حدود للتكهّنات والمخيّلات.
أكثر من كتب عن حسنين باشا ومن عرفه، كان ساحر الصحافة والحكاية المصرية، محمد التابعي. فالتابعي كانت له عين على النساء وعين على النسائيات. ويجب القول إنه كانت له مخيلة أيضًا، يلجأ إليها عندما تكون الوقائع باردة أو رابضة وفي حاجة إلى أجنحة تطير بها. وكان بارعًا في تركيب الأجنحة وتلوينها.
ظهر أحمد حسنين باشا أيضًا في كتابات محمد حسنين هيكل، كجزء من نقد مرحلة الملك فاروق. ثم ظهر للعموم على نحو بارز في مسلسل «فاروق» الذي كان قبل سنوات من أفضل الأعمال الفنية المتقنة. وقد سألت يومها وزير خارجية مصر الراحل أحمد ماهر (باشا) عن ملاحظاته عن المسلسل، فقال إنه كان صادقًا تمامًا إلا من بعض الاختلاف في ثياب وأزياء الممثلين. ولد حسنين باشا في عام 1889م لأبٍ كان عالما بالأزهر. وتلقى تعليمًا دينيًا تقليديًا في طفولته؛ حيث حفظ الكثير من سور القرآن الكريم وقرأ على أبيه الكثير من التفاسير. كذلك حفظ بعض قصائد الشعر العربي القديم؛ مما انعكس على أسلوبه الأدبي وأمدّه بذخيرة تراثية مميزة. التحق بعد ذلك بالمدرسة الخديوية التي كانت مقصورة على الصفوة، ثم سافر إلى إنجلترا حيث أكمل تعليمه بجامعة أكسفورد. وبجانب تفوقه الدراسي لمع في مجال رياضة السيف (الشيش)؛ حيث حصل على عدة بطولات في هذه الرياضة، أهمها بطولة جامعة أكسفورد. كما اشترك في الدورة الأوليمبية عام 1912م كأول عربي يدخل هذه المسابقات.
كان حسنين باشا محبًا للمغامرة، وأراد أن يكون في شبابه طيارًا، فقاد بنفسه طائرة من إنجلترا إلى إيطاليا، وحاول الطيران إلى مصر ولكنه لم ينجح. كذلك شُغف بالصحراء واستكشافها والارتحال إليها، فقام بالسفر في بعثتين استكشافيتين لصحاري ليبيا جمع فيهما الكثير من الملاحظات العلمية عن طبائع وعادات القبائل والبدو الذين يسكنون تلك الصحراء. كذلك قام بجمع بعض العينات الصخرية من أجل دراسة تلك الصحراء جيولوجيًا. كما كان له الفضل في اكتشاف بعض الواحات الصحراوية بمصر كواحتي «اركينو» و«العوينات»، وألف عنها كتابًا بالإنجليزية سماه «الواحات المفقودة».
عمل بعدة وظائف حكومية رفيعة، أمينًا للملك فؤاد، كما صاحب البعثة التي سافرت مع الملك فاروق أثناء تعلمه بالخارج، وعندما تسلَّم فاروق الحكم أصبح حسنين باشا رئيسًا للديوان الملكي.
غدًا نص من رحلته إلى الصحراء الليلية.
إلى اللقاء..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com