إيلاَّ.. إيلاَّ.. (باليونانية)

إيلاَّ.. إيلاَّ.. (باليونانية)

سمير عطا الله

في العيد المئوي للمملكة، اتصل بي صديق يرأس مكتبًا للترجمة في أميركا وسألني إن كنت أعرف مدير دارة الملك عبد العزيز، لأن لدى المكتب كتابًا قيّمًا عن مؤسس المملكة، لا بد أن تكون الدارة مهتمة بترجمته. كان جوابي أنني لست على صلة بالدارة، لكنني أستطيع أن أعرض الفكرة عليهم وأنقل الجواب إليه.
رحب المسؤولون عن الدارة بالفكرة، واقترحوا أن يُرسل الصديق عرضًا مكتوبًا. أرسل إليّ الصديق نسخة عن العرض، فوجدته مريعًا. وخلاصة العرض أن مكتب الترجمة يريد حصة من دخل المملكة في النفط والمعادن. وقبل أن يصله رد الدارة، اتصلت به وقلت له هذا ليس عرضًا، هذا سطو مسلح. وبعد ذلك جاءه الرد من الدارة نفسها تعتذر عن عدم قبول العرض، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
وبدل أن تنزعج الدارة من محاولة الاعتداء عليها، وبدل أن أغضب أنا من الإهانة المجانية التي لحقت بي وصورتني لدى الدارة وكأنني أجيئها ومعي جيش ابتزاز، حدث أن غضب الصديق. واتصل بي حانقًا، وقال مهددًا: «على كل حال سوف نرى، أنا وشركائي ماذا نفعل».
قال رئيس وزراء اليونان إنه لن يدفع الديون المترتبة على بلاده، ولن يقبل شروط أوروبا والبنك الدولي. وأكثر من ذلك: سوف يعرض المسألة على الشعب اليوناني في استفتاء عام. يا خبيث يا رئيس وزراء اليونان، تريد أن تنظر في المسألة مع شركائك في مكتب الترجمة؟
لولا حكاية صديقي مع دارة الملك عبد العزيز، لقلت إن حكاية اليونان مع العالم لا سابقة لها في التاريخ. دولة مدينة، وحكومة مدينة، وشعب مفلس، ورئيس الوزراء يريد أن يعرض المسألة عليه: ما رأيك أيها الشعب العظيم (مع أنه غير عربي) في ما يفعله بنا المعتدون بكل صفاقة؟ تصور أنهم يريدوننا أن نسدد ديوننا؟
هل الحق على اليونان؟ أشك. اليونان لم تخدع أحدًا. قالت للجميع وهي تنضم، أو تُضم، إلى أوروبا: هذا أنا. تعالوا نُغنّي وندبك. نحن بلاد ميكيس ثيوديراكيس، صاحب أجمل ألحان الرقص الجماعي. نحن أهل الجزر التي لا تنام. نحن أهل المقاولين الذين يبنون 200 وحدة سكنية ويدفعون عليها 2000 يورو ضريبة. إيلاَّ.. إيلاَّ!
المؤسف أن المسألة لم تعد مُضحكة. اليونانيون سوف يزدادون فقرًا وإفلاسًا. والدائنون سوف يزدادون يأسًا. وزعيمة الوحدة الأوروبية، الفراو ميركل، سوف تزداد ذهولاً: كيف يمكن لشعب بأكمله أن يَشرب ويَرقص ويُغني، وعندما يفيق، يرسل إليها الفاتورة. وإلا فمن أجل مَن يعمل الألمان، إذا لم يكن من أجل اليونان التي كانوا ملوكًا عليها حتى الستينات؟ الحق على الألمان.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com