لكل امرئ من دهره ما تعوَّد

لكل امرئ من دهره ما تعوَّد

خالد القشطيني

ما زالت الديار المقدسة ومهد الأنبياء، فلسطين، تحفل بالدروس والمواعظ، رغم كل ما حل بها من المصائب وسببته من ويلات. فهذه الطنجرة البشرية، إسرائيل تضم شتى الأجناس بشتى الألوان والطول والعرض. لا تلبث حتى تكتشف أن لكل منهم سلوكه ونكهته. تلاحظ أن من جاءوا من بلدان عربية أو إسلامية لا يعبأون قط بمعاناة الفلسطينيين. لا تملك غير أن تستغرب وتقول لنفسك ما هذا؟ المفروض أن اليهودي العربي يعطف على عربي آخر. ولكن تذكر أن هذا شيء شائع، فما أكثر العرب الذين يطيب لهم أن يفتكوا بأخيهم العربي كـ«داعش» ونظام الأسد، بل وأكثر من ذلك، تراهم يتآمرون مع الأعجمي ليفتكوا بإخوانهم كما يفعل الحوثيون تماما في اليمن.
وكل إنسان وما تعود. فهؤلاء الإسرائيليون يرون معاناة الفلسطينيين، يتلقون الإهانات والتعذيب، يعتقلونهم دون وجه شرعي، ينسفون بيوتهم ويقلعون أشجارهم ويصادرون أراضيهم ويهجرونهم من ديارهم في النقب، ولا يرون فيها أي ضير. لا تراهم يشاركون في أي نشاط معارض. المعارضة التي تدافع عن قضايا الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية يقوم بها الإسرائيليون من أصول غربية، إنجليز وفرنسيين وأميركيين ونحو ذلك. لماذا؟ لأنهم في بلادهم الأصلية تدربوا على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية واحترام القانون. وكل إنسان وما تعود يا سيدي.
وحدث في السنوات الأخيرة أن ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على رئيس الجمهورية، قصّاب، وإحالته للقضاء بتهمة اغتصاب أو محاولة اغتصاب سكرتيرته الإشكنازية. يظهر أنها وجدت ذلك أمرا مشمئزا جدا لها أن تضاجع شخصا من أصل إيراني. ففي إسرائيل – كما قيل لي – ينظرون لليهودي من أصول إيرانية نظرة سيئة جدا ويعتبرونهم غشاشين وكذابين وحشاشين. تكررت الشكوى من نساء أخريات فلم يعد بيد المحكمة غير أن تحكم بطرد الرئيس قصّاب من منصبه بل وحكموا عليه بالسجن. وكل إنسان وما تعود.
وبعد عدة أشهر وقعت مؤخرا اضطرابات كثيرة في منطقة كردستان الشرقية (مهاباد) من إيران بسبب قيام ضابط إيراني باغتصاب أو محاولة اغتصاب خادمة كردية في الفندق. ويظهر أنها هي الأخرى وجدت الأمر مشمئزا جدا لها بحيث ألقت بنفسها من شرفة الطابق الرابع وسقطت على الرصيف وماتت. وهو الأمر الذي أثار مشاعر الكرد من سكان كردستان الشرقية فهاجوا وثاروا على السلطات هناك بما أدى إلى وقوع كثير من الحوادث والأضرار. وكل إنسان وما تعود.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com