«القديح» ولحظة حزم

«القديح» ولحظة حزم
تفجير القطيف

مشاري الزايدي

الهجوم الإرهابي الداعشي على مسجد القديح بمحافظة القطيف شرق السعودية، يجب أن يتعظ منه. هجوم مجرم راح ضحيته أبرياء من المواطنين السعوديين الشيعة، وصاروا «شهداء» الوطن.. كل الوطن.
«داعش» لم يخفِ هدفه منذ ظهر على المسرح قبل نحو سنتين، وهو تخريب الأمن والسلم الأهلي في السعودية، بحجة نصرة السنة، وهم أكثر قتلاهم وضحاياهم من السنة، في سوريا والعراق، ويكفي تذكر ما حصل لعشيرة الشعيطات في شرق سوريا، من تفنن في النحر والحرق، وأخيرا الإعدام بقذيفة «آر بي جي».
هناك من يريد إثارة الفتنة والحرب الطائفية في السعودية، بين السنة والشيعة؛ أما «داعش» فعرفناه، فمن غيره؟
إيران تريد أن تقول لشيعة الدول العربية، والخليجية بوجه خاص، إنه إما أن ينخرطوا في الحمى الإيراني، وإلا فإن دولهم عاجزة عن حمايتهم، وينفذ هذا الرعب الذي يخدم إيران على الأرض، صبي قاتل فارغ العقل، مثل صالح القشعمي، الداعشي السعودي الذي فجر نفسه بمسجد القديح.
السؤال لمن يقول إن سبب تفجير مسجد القديح الشيعي هو وجود أدبيات تكفير للشيعة – وهي أدبيات موجودة ونشطة فعلا – لكن: هل هي وليدة اليوم؟
هل وجود أدبيات تكفير الشيعة، فقط هذا العامل، هو الذي أدى لجريمة مسجد القديح، وقبلها حسينية الدالوة في الأحساء؟
عمر هذه الأدبيات ضارب في العمق. وكما أن هناك أيضًا أدبيات تكفير شيعية ضد السنة، فهناك أدبيات تكفير متبادلة، وتراثنا «البشري» حافل بها، لكن لم يحصل مطلقًا أن تم استهداف مسجد أو حسينية أو تجمع للشيعة في السعودية بالقتل في عز المدّ الخميني بداية عقد الثمانينات، فلماذا يحصل الآن؟
واضح أن هناك عزمًا على نقل السيناريو العراقي السوري للسعودية، عبر إثارة الاحتراب الطائفي، بعد أن ظلت الجبهة السعودية سالمة من طاعون الحروب الطائفية الدموية.
هذا أمر تفضله إيران، لتسوغ دعايتها وتدخلها في المنطقة، ويعشقه «داعش» ليفسر وجوده ونشاطه، ويخدم – من حيث لا يدري، أو يدري بعض شياطينه – مشروع إيران.
وبعد، هل يعني ذلك أنه لا توجد عندنا أزمة أخلاقية تربوية واجتماعية في مرض الكراهية الطائفية؟
آثم ومغالط من يخالف ذلك، بل عندنا ثقافة طائفية قبيحة، وهناك من يروج لكراهية المواطنين الشيعة، لأنهم شيعة، وهذا ظاهر ومعلوم، ومن يروج لهذه الثقافة في السعودية أساتذة، ودكاترة، ووعاظ، وتركهم وعدم محاسبتهم، يضر السلم الأهلي، ويقدح بالضمير الوطني.
آن الأوان لتشريع سعودي واضح لتجريم بث الكراهية الطائفية، تحت طائلة العقوبات، خاصة أن عضو الشورى محمد رضا نصر الله سبق له طرح الأمر في المجلس.
قال خادم الحرمين الملك سلمان برسالته لولي عهده عن جريمة القديح: «كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع هذه الجريمة البشعة، سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة، وسينال عقابه الذي يستحقه، ولن تتوقف جهودنا يومًا عن محاربة الفكر الضال».
هذه لحظة حزم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com