رباه أنجِ هذه الأمة من الكذب

رباه أنجِ هذه الأمة من الكذب

خالد القشطيني

هذا دعاء ردده زرادشت، مؤسس الديانة المجوسية، بشأن أمته من الفرس. ولعمري إنه لدعاء عجيب يصدر من قائد أمة عن أمته. وهو إن دل على شيء فعلى مدى ابتلاء أمته بعاهة الكذب والافتراء. والظاهر أن الرب لم يستجب لدعائه قط، فاستمرت هذه العاهة وتضاعفت وتنوعت وتجذرت في أهلها حتى رأينا أمثلة صارخة منها في الآونة الأخيرة. وما على القارئ غير أن يستمع لما تقوله إذاعاتهم وتلفزيوناتهم، ولكنني أحذره من العدوى فالكذب جرثومة معدية.
فالمسؤولون الإيرانيون يصرون على الادعاء بأنهم لا يتدخلون بشؤون الدول المجاورة. ويمضون إلى ما هو أكثر من ذلك فيتهمون المملكة العربية السعودية بأنها هي التي تتدخل في مصير الآخرين. رمتني بدائها وانسلت.
غير أن مثلا آخر يقول حبل الكذب قصير، فقبل أيام صدر تقرير من مجلس الأمن يفيد بأن إيران شرعت بتسليح الحوثيين منذ عام 2009. وعندما اعتقلت سفينة إيرانية عام 2011 وفتشت تبين أنها كانت تحمل 900 صاروخ مضاد للدبابات من صنع إيراني لتسليمها للحوثيين. وبعد سنتين فقط اعتقلت سفينة جيهان الإيرانية وتبين كذلك أنها كانت تحمل أسلحة لهم. وكل ذلك خلافا لقرارات الأمم المتحدة التي تقضي بمنع إيران من تصدير المعدات للخارج ضمن ملف العقوبات ضد إيران.
التسليح طبعا يتطلب التدريب والتدريب يتضمن غسل الدماغ. ومن اليمن والعراق وسوريا ولبنان تدفقت جثث القتلى من الحرس الثوري (المنظمة المدرجة في قوائم الإرهاب العالمي) تنقلها الطائرات إلى أين؟ إلى «مقابر الشهداء» في إيران لتشييعهم تشييعا رسميا يليق بالمقام. ما الذي كان هؤلاء «الشهداء» يفعلون في كل هذه الميادين من الشرق الأوسط؟ يتاجرون بالأفيون؟ كلا. مهمتهم المتاجرة بالموت وزعزعة الاستقرار ونشر الإرهاب تمهيدا لمد السيطرة الفارسية وحرق عروبة المنطقة. وهكذا انضم الأشقاء اليمنيون بفضل ذلك لجموع المشردين واللاجئين العرب في شتى المناطق، فحيثما تسمع عن وجود ضباط الحرس الثوري اقرأ السلام على الأمن والسلم والاستقرار في ذلك البلد. بعد سنوات من تدفق اللاجئين الصوماليين والإثيوبيين إلى اليمن أخذنا نسمع اليوم عن تدفق اللاجئين اليمنيين إلى الصومال وجيبوتي، والشكر لطهران في تغيير المعادلات.
نعم حبل الكذب قصير. وانقطع الحبل وانفك الافتراء عندما صرحت البحرية الإيرانية قبل بضعة أيام واعترفت بأن سفن البحرية الإيرانية ستبقى في خليج عدن، أي في المياه الإقليمية لليمن. وأعود لنفس السؤال: ما الذي تفعله هذه السفن الحربية هناك؟ المتاجرة بالأفيون؟ هل نصبت إيران نفسها وصية على مصير الشعوب العربية؟
وينعكس منهج الكذب والافتراء أيضا في تعامل طهران مع الموضوع النووي، فقلما يمر يوم دون أن نسمع عن تغير في اللهجة والبرمجة الذي يقض مضاجع الدول الأخرى ويتركها في حيرة من أمرها وأمر طهران، فلا نملك غير أن نرفع أيدينا للسماء ونقول اللهم نجنا من حبائل كذب هذا النظام وافتراءاته ونجِ الشعب الإيراني من ابتلائه بهم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com