رجال الملك.. شباب المملكة

رجال الملك.. شباب المملكة

سمير عطا الله

بعد التعيينات الأولى التي صدرت عن الملك سلمان بن عبد العزيز، سُئل زميل لنا عن تعليقه فقال: «مع سلمان يجب أن ننتظر دائمًا الخطوة التالية والقرار التالي». وفي حلقة ضمّت عددًا من الوزراء اللبنانيين، قيل للزميل نفسه: هل «عاصفة الحزم» بنت الساعة والضرورة أم أنها معدة من قبل؟ وقال الزميل: «المُلك ليس جديدًا على سلمان بن عبد العزيز. الجديد هو وصول القرار إليه. وبقدر ما يمكن أن أعرف، فإن قرار العاصفة مدروس منذ زمن، لكنه أعلن في اللحظة الحاسمة».
دعا الوزير مروان حمادة سفير بريطانيا السابق في بيروت السير جيمس وات إلى غداء حضره وزير الإعلام رمزي جريج. وسأل السير وات ما هي الترجمة الدقيقة لـ«عاصفة الحزم» بالإنجليزية، فقال زميل حاضر: «الترجمة الأكثر دقة هي (سلمان بن عبد العزيز). كل شيء آخر تأويل».
القرارات الملكية صباح الأربعاء كانت قرارات في بناء المملكة وهيكلية المستقبل، وليس فقط في تشكيل إدارة العهد. سلمان بن عبد العزيز هو من يقدم على هذه الخطوة الأولى: نقل ولاية العهد إلى أحفاد المؤسس، بادئًا بالرجل الذي أدار أمنها في أدق المراحل العربية، وأدق ظروف المملكة وظهور شتى الحركات والأخطار. ليس سرًا أن محمد بن نايف هو رجل الأمن العربي الأول: الحد الأقصى من الأمن بالحد الأدنى من الشدة.
رجال الملك هم أيضا شباب المملكة. الداخلية في يد محمد بن نايف، والدفاع في يد محمد بن سلمان، الذي يقال إنه الوحيد الذي يمضي من الوقت في مكتبه أكثر من والده. مع ما يرتسم من أخطار في الداخل ومن مخاطر في الخارج، (أو منه). صارت حقيبتا السلامة الوطنية في أيد ديناميكية تتناسب مع عجلة التحدي وضخامة المخاوف.
التغيير الجوهري الآخر كان طبعًا الخارجية. ومن كان له وزير في سيرة سعود الفيصل لا يمكن أن يفكر في سواه. لكن الرجل باقٍ كصاحب أهم تجربة دبلوماسية عربية، وإن يكن تسيير الأمور المتسارعة يستوجب حيوية الشباب، كما في الداخلية والدفاع. ويأتي الوزير عادل الجبير في هذه المرحلة بالذات من أهم مركز دبلوماسي، أي واشنطن. وأيضا علينا أن ننتظر القرار الملكي التالي لنعرف من سوف يكون السفير المقبل في المرحلة الانتقالية ما بين العامين الأخيرين لأوباما والإدارة الجديدة.
ما جرى في الرياض أمس ليس قرارات حكومية عادية من تعيين وإعفاء. إنها إعادة المبادرة إلى الدولة، والخروج من الصداقة إلى الكفاءة، وتقييم الرجال وفق طاقاتهم. ومع أن الاستمرارية شرط دائم وحزام أمان لا يبدل، غير أن أهم أسس نجاحها هو التجدد الدائم أيضًا. الوفاء للإرث يكون بالوفاء للمستقبل أيضًا.
يقول الزميل المشار إليه إنّ من يُرِد أن يقرأ المرحلة الجديدة في السعودية والمنطقة، يجب أن يعود إلى دراسة شخصية الملك، وعندها، يعرف أن كل قرار جديد هو في الحقيقة نتيجة تفكير عميق.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com