يحاكمون لصاً في بريطانيا ويحمون وحوشاً

يحاكمون لصاً في بريطانيا ويحمون وحوشاً

جهاد الخازن

 اللورد جانر، عضو مجلس اللوردات البريطاني عن حزب العمال، متهم باثنين وعشرين اعتداء على أولاد دون السادسة عشرة، إلا أن الادعاء العام في بريطانيا لن يلاحقه قضائياً بزعم أنه مصاب بمرض «ألزهايمر» ولا يصلح للمثول أمام محكمة. الإدعاء قد يلاحق لصاً سرق سندويش جبنة من متجر ثم يهمل وحوشاً بشرية.

لا أريد أن أصبح هدفاً للادعاء العام ولكن أقول إن اللورد جانر أصيب بمرض الخرف، أو فقدان الذاكرة، سنة 2009، أو هذا ما قيل عنه بعد تردد التهم الجنسية عنه، إلا أنه بين 2009 و2013 أدلى بصوته 210 مرات في مجلس اللوردات ووقّع قبل أيام وثيقة رسمية، فكيف فعل هذا إنسان خَرِف، أو يعاني من ألزهايمر، وهذا آخر أنواع فقدان الذاكرة؟

اللورد جانر يهودي بريطاني، سياسي ومحامٍ وكاتب، ونائب عمالي بين 1970 و1997. وهو رأس مجلس النواب اليهود البريطانيين بين 1978 و1984. وكان أبوه لورداً يهودياً بريطانياً نشطاً قبله، ورأس الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى الذي كان بين منظمات صهيونية عملت لسرقة فلسطين من أهلها في واحدة من أسوأ جرائم القرن العشرين، وكأن الناجين من المحرقة النازية قرروا أن يمارسوا مع الفلسطينيين ما مارس النازيون بحقهم.

قبل أن أتَّهَم بموقف شخصي ضد اللورد جانر الذي لا أعرفه أسجل التالي نقلاً عن صحف لندن:

– العدالة خذلت

– القرار كان يجب أن يصدر عن المحكمة لا الادعاء العام

– الشرطة تدرس أن تتحدى قانونياً «القرار المقزز» للإدعاء العام بعدم اتهام اللورد جانر بالاعتداء على صغار

– حزب العمال يواجه أسئلة عن سبب دفاع نواب الحزب عن اللورد جانر

– الصحافي جاي راينر: قبل 24 سنة كانت بحوزتي رسائل تكفي لتحويل النائب الى المحكمة بتهمة الاعتداء على أطفال، ولكن المؤسسة (أي أهل الحكم) تكاتفوا تأييداً لجانر

– ضحايا جانر في ثورة لأن العدالة خذلتهم

– تجب إزالة العقبات في وجه العدالة.

كل ما سبق محفوظ عندي بنصّه الأصلي بالانكليزية، وهناك كثير مثله يدين العدالة البريطانية.

الآن أتجاوز اللورد جانر الى غيره فزعيم الحزب الليبرالي سيريل سميث اتُّهم وهو حيّ بالاعتداء على صغار، وحققت الشرطة البريطانية في التهم، إلا أن الحكومة والنواب حموا سيريل سميث، مع أن التهم ضده ثابتة، وهو ما تبيَّن بعد وفاته سنة 2010.

قبل انفجار فضيحة اللورد جانر كانت الميديا البريطانية شغِلت سنوات بفضيحة مماثلة لنجم تلفزيوني هو جيمي سافيل الذي حققت 13 قوة شرطة بريطانية بالتهم ضده. هو مات سنة 2011، وثبت بعد موته أن التهم القديمة صحيحة، وزاد ضحايا آخرون تهماً مماثلة.

بل ان فضيحة اللورد جانر المستمرة تزامنت مع نشر الصحف خبراً عن أن المذيع على الراديو نيل فوكس تحرّش بصغيرة عمرها 13 سنة بعد أن طلبت صورة معه. وهو الآن متهم بتسعة أعمال تحرش ضد ثلاث بنات وثلاث نساء.

عندي أخبار مماثلة أخرى، وقد لزمت الأدب وتجنبت أن أصف شيئاً، ولا أقول سوى إن الغرب كله يشهد حرية جنسية الى درجة الاباحة، ثم تُرتَكب جرائم لا مبرر لها ولا يجوز أبداً أن يُغفَر لمرتكبيها. مع ذلك يُدان لصّ وينجو المجرمون الحقيقيون من العقاب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com