اتجاهات

مؤتمر الفرصة الأخيرة!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2022 2:24 GMT

المؤتمر الاقتصادي الذي دعا إليه الرئيس آخر هذا الشهر، لابد أن يكون شغلنا الشاغل من هنا إلى أن ينعقد، لا لشيء، إلا لأن الهاجس الاقتصادي هو حديث كل الناس بلا

المؤتمر الاقتصادي الذي دعا إليه الرئيس آخر هذا الشهر، لابد أن يكون شغلنا الشاغل من هنا إلى أن ينعقد، لا لشيء، إلا لأن الهاجس الاقتصادي هو حديث كل الناس بلا استثناء هذه الأيام!
وعندما كتبت عنه في هذا المكان أمس الأول، جاءتني رسالة من الوزير هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال السابق، يقول فيه إن دعوة الرئيس تعكس رغبته في تغيير دفة الأداء الاقتصادي للمجتمع، وأن لجؤه إلى خبراء الاقتصاد من خارج الحكومة إشارة يجب أن نتلقفها وأن نعمل عليها، لأن هذه ربما تكون الفرصة الأخيرة لتحديد الاستراتيجية الاقتصادية للدولة، والأهداف التي يجب أن تلتزم بها الحكومات في الحاضر والمستقبل معًا!
ويلفت الوزير توفيق انتباه الجهة المسؤولة عن المؤتمر إلى شيء مهم للغاية، وهو أننا يجب ألا نسمح بتحويله إلى مبارزة بين أصحاب النظريات الاقتصادية المختلفة، لأن هذا ليس وقته، ولا مجاله، في مثل هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد!
وحتى نتجنب ذلك فهو يقترح تشكيل لجنة من أعلام الاقتصاديين في الخارج، مثل الاقتصادي الشهير محمد العريان، والدكتور محمود محيى الدين، ومن أعلام الاقتصاديين في الداخل، مثل الدكتورة عبلة عبداللطيف، ويقترح دعم اللجنة بخبير استثماري من أحد بنوك الاستثمار المصرية، ويرشح من جانبه الأستاذ كريم عوض، عضو اللجنة الاستشارية لرئيس مجلس الوزراء!
ثم ماذا؟! يقول في رسالته إن على هذه اللجنة دعوة عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى تقديم أوراق موجزة تشخص أهم المشكلات وتضع لها الحلول المتكاملة! وبعدها تتم فلترة الأوراق وتحديد أفضل ثلاثة منها لمناقشتها مع المجموعة الاقتصادية في الحكومة، بحضور رئيس الجمهورية، الذي تقع عليه مسؤولية متابعة تنفيذ الحل المختار مع الحكومة!
هذه باختصار هي رسالة الرجل الذي غادر الوزارة قبل أسابيع، ولا مطمع له في شيء، إلا أن يقدم لبلده ما يراه لازمًا في هذه اللحظات الفاصلة.. فاسمعوا منه نصيحته لأنها خالصة لوجه الله والوطن، ولأن يده كانت في المطبخ السياسي إلى أيام مضت، وليس مَنْ رأى كمن سمع.
وكنت قد أشرت إلى أن مؤتمرًا بهذه الأهمية لا يجوز أن ينعقد في العموم، وإنما لابد من التحديد المسبق لما سوف يناقشه، وقلت إن تسمية الاستثمارات الاستراتيجية التي ترى الدولة أنها ملعبها وحدها، لا بديل عن أن يكون عنوانًا رئيسيًا في المؤتمر.. وحين يحدث هذا بوضوح لا غموض فيه، فسوف ينطلق الاقتصاد من بعدها وسوف تدب فيه الحياة!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك