اتجاهات

دمشق ترفع الحرج!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2022 2:07 GMT

في اتصال تليفوني جرى بين رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري، وفيصل المقداد، وزير الخارجية السوري، قال المقداد إن بلاده تفضل ألا تكون عودتها إلى مقعدها الشاغر

في اتصال تليفوني جرى بين رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري، وفيصل المقداد، وزير الخارجية السوري، قال المقداد إن بلاده تفضل ألا تكون عودتها إلى مقعدها الشاغر في جامعة الدول العربية، موضوعا معروضا على القمة العربية المقبلة في الجزائر!
ولا أحد يعرف ما هي بالضبط دوافع هذا الموقف السوري المفاجئ، لكن ما نعرفه أن الجزائر كانت متحمسة لهذه العودة، وكانت تعمل على إتمامها بأي طريقة، وكانت تتصرف على هذا النحو بدافع الحس العربي القوى لديها، ولأنها هي الدولة التي ستستضيف القمة أول نوفمبر!
وليس سرا أن هذا الموضوع السوري بالذات كان محل خلاف بين العواصم العربية ولايزال.. وعندما تناثرت أنباء في الفترة الأخيرة عن احتمالات تأجيل القمة، ساد شعور باليأس في أوساط عربية كثيرة، لأن الرهان على انعقادها كان كبيرا ولا يزال، ولأنها لم تنعقد من سنين، ولأن العرب ليسوا أحوج إلى شيء في هذه الأجواء الدولية العاصفة، قدر حاجتهم إلى أن يلتقوا في قمة تنقذ ما يمكن إنقاذه بين المحيط والخليج!
وليس من الممكن أن نقول إن دمشق تعرضت لضغط إيراني، فأظهرت هذه الرغبة على لسان الوزير المقداد، لأن سوريا عربية لحما ودما، ولأن كل ما هو عربي على أرضها يسبق كل ما هو سوري، وليس أدل على ذلك إلا أن مسمى جيشها هو الجيش العربي السوري، لا الجيش السوري العربي.. وهكذا الأمر هناك في كل مجال من دمشق الشهباء إلى حلب الفيحاء!
ولا من الممكن القول بأن روسيا تفضل ما أعلنه المقداد خلال اتصاله مع الوزير لعمارة، لأن الروس كانوا أكثر الناس حماسا لعودة سوريا إلى المقعد الشاغر، وقد أعلنوا ذلك مرارا وأكدوه!
ولكن ما يمكن قوله إن السوريين استشعروا الحرج الذى يسببه موضوع عودتهم لعواصم عربية معينة، فقرروا رفع الحرج عن الجميع، حتى لا تتفجر القمة خلال انعقادها بسبب هذا الموضوع، وحتى لا تتأجل قمة نحن كعرب أحوج ما نكون إليها، وأحوج ما نكون إلى أن تأتى مختلفة عن سابقاتها!
هذا موقف سوري محترم، لأنه يقدم الصالح العربي على المصلحة السورية، ولأنه كذلك، فلن يكون للقمة عذر إذا ما جاءت دون طموح كل عربي يترقب وينتظر!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك