اتجاهات

جهاد النفس في ليبيا!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 30 أغسطس 2022 2:20 GMT

نقل خالد المشري، رئيس مجلس الدولة الأعلى في ليبيا، رسالة من عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إلى فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الليبية

نقل خالد المشري، رئيس مجلس الدولة الأعلى في ليبيا، رسالة من عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إلى فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الليبية أيضًا! الرسالة كانت تقول: أنا جاهز للحرب تمامًا ومستعد لها!! كان هذا قبل ساعات قليلة، والغالب أن «المشري» لم يتمكن من نقل رسالة «الدبيبة» لأن القتال بين الطرفين اشتعل في لحظات!
ولا بد أنك منذ اللحظة الأولى قد ظننت أن «الدبيبة» ينذر حكومة في دولة معادية، وأنه يتوعدها بالويل والثبور وعظائم الأمور!
ولكنك سرعان ما سوف يتبين لك أن الدبيبة ليبي وأن باشاغا ليبي مثله، وأن حكومة الأول تتخذ من طرابلس العاصمة في الغرب حصنًا لها، وأن حكومة الثاني تتخذ من مدن الشرق مقرًّا لها، وأن الأعضاء في الحكومة الأولى ليبيون، وأن أعضاء الحكومة الثانية نفس الشيء، وأن القوات التي سيقاتل بها الدبيبة هي قوات ليبية، وكذلك القوات التي ستقاتل بها حكومة باشاغا!
والمعنى أننا أمام حالة تتقاتل فيها ليبيا مع ليبيا، ويتصارع فيها ليبيون مع ليبيين، وتهجم فيها قوات ليبية على قوات ليبية!
وإذا قال لي أحد من الطرفين إنه يفعل ذلك من أجل ليبيا فلن أصدقه لأن البلد الذى يتقاتلون عليه كان ينتج مليونًا و٢٠٠ ألف برميل بترول يوميًّا، قبل أن يتصارع على جثته الطرفان، ولكن إنتاجه بسبب الصراع هبط إلى النصف، وفى بعض الأحيان كانت حقول النفط تبقى مغلقة!
ونحن نذكر أن الرسول، عليه الصلاة والسلام، لما عاد من إحدى الغزوات ذات يوم وقف بين أصحابه يقول: عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، فقام واحد من الصحابة يسأله: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: جهاد النفس.
وليست ليبيا في حاجة إلى شيء من الدبيبة ولا من باشاغا ولا من سواهما هناك، إلا إلى جهاد النفس، الذى دعا إليه الرسول الكريم، وسماه الجهاد الأكبر ربما لأنه الأشق والأصعب.. أما الجهاد الأصغر في ميادين الحرب والقتال، فلقد جربته ليبيا لأكثر من عشر سنين منذ أن سقط القذافي، ولم تكن العواقب على أرضها إلا ما تراه الحكومتان المتصارعتان المتقاتلتان وإلا ما نراه مع الحكومتين!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك