اتجاهات

إذا عُرف السبب!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 25 يونيو 2022 2:23 GMT

جاء يوم على بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أعلن فيه أن روسيا قد صارت لها حدود مباشرة مع إسرائيل! ولا بد أن الذين طالعوا كلامه وقتها قد أخذتهم

جاء يوم على بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أعلن فيه أن روسيا قد صارت لها حدود مباشرة مع إسرائيل!
ولا بد أن الذين طالعوا كلامه وقتها قد أخذتهم الحيرة وتساءلوا عن السبب الذى جعل روسيا تكتسب هذه الوضعية على الخريطة في المنطقة بيننا؟! ولكن المثل الشعبي يقول: إذا عُرف السبب بطُل العجب.. والسبب في هذه الحالة التي بين أيدينا، أن روسيا هي تقريبًا صاحبة الوجود الأجنبي الأقوى والنفوذ السياسي الأعلى في سوريا، ولا ينافسها في ذلك سوى إيران، وقد حدث هذا ولا يزال يحدث منذ أيام ما يسمى الربيع العربي!
وبما أن هذه هي طبيعة الوجود الروسي في سوريا الواقعة إلى الشمال الشرقي من إسرائيل، فلقد كان كلام نتنياهو صحيحًا بكل أسف!
الجديد هذه الأيام أن سيرجى لافروف، وزير الخارجية الروسي، ذهب في زيارة إلى طهران، وأنه في أثناء مؤتمره الصحفي مع أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني، قال إن بلاده تقدمت بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، تدعوها فيه إلى عقد اجتماع عاجل للنظر في الاعتداء الإسرائيلي الأخير على مطار دمشق!
وكانت إسرائيل قد استهدفت مطار دمشق مؤخرًا بالصواريخ، إلى حد أن ضرباتها أدت إلى خروج المطار من الخدمة، وكان مبررها أنها تلاحق قوات إيرانية موجودة في المكان! ولو أنت رويت هذا على بعضه لأحد قبل سنوات من الآن، لكان قد صارحك بأنك تحلم، وتخرف، وتقول أي كلام، وأنه من الأفضل لك أن تتغطى حين تنام!
وهكذا جاء وقت على دمشق الفيحاء يتلقى مطارها فيه ضربات إسرائيلية تخرجه من الخدمة، فلا يجد عربيًّا يقف ضد هذا ويرفضه.. ولكن الذى يقف ويرفض هو لافروف الروسي، رغم ما بين روسيا وسوريا على الخريطة من مسافات تقاس بآلاف الكيلومترات، ورغم أن موسكو ليست بالتأكيد عاصمة عربية.. اللهم إلا إذا كانت قد صارت كذلك ودخلت جامعة الدول العربية عضوًا دون أن ندري!
بقية القصة المحزنة أن مقعد سوريا في الجامعة شاغر، وكلما دار كلام عن عودتها إلى مقعدها كان الاعتراض عربيًّا في الأساس، ولا تزال روسيا هي أشد الدول حماسًا لعودة السوريين إلى مقعدهم في الجامعة! ولا حول ولا قوة إلا بالله!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك