اتجاهات

تونس تتهيّب وتنتظر!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 21 يونيو 2022 3:29 GMT

عندما ترى هذه السطور النور، سيكون الرئيس التونسي قيس سعيّد قد تسلم مشروع الدستور التونسي الجديد، الذى سيجرى الاستفتاء عليه في ٢٥ يوليو المقبل! ونحن نعرف أن

عندما ترى هذه السطور النور، سيكون الرئيس التونسي قيس سعيّد قد تسلم مشروع الدستور التونسي الجديد، الذى سيجرى الاستفتاء عليه في ٢٥ يوليو المقبل!
ونحن نعرف أن الموعد المقرر سلفًا لتسليم مشروع الدستور هو أمس الإثنين، وأن هدف التعديلات التي طلبها الرئيس سعيد على الدستور الحالي هو أن يتوازن الدستور من حيث الصلاحيات التي يمنحها لرئيس الحكومة، وتلك التي يعطيها لرئيس الدولة في المقابل!
ومن قبل كان الرئيس الحبيب بورقيبة قد حكم على أساس دستور يجعل من النظام الحاكم نظامًا رئاسيًّا، ومن بعده جاء الرئيس زين العابدين بن على، فحكم على أساس من الدستور نفسه والنظام الحاكم نفسه، فلما جاءت رياح ما يسمى «الربيع العربي» حملت إلى تونس دستورًا جديدًا، هو دستور ٢٠١٤!
والمشكلة فيه أنه جعل من نظام الحكم في البلد نظامًا برلمانيًّا خالصًا، وأنه جعل الرئيس شبه متفرج على ما يجرى في البلاد من أحداث، رغم أن انتخابه يتم من الشعب مباشرة، وليس من خلال أعضاء البرلمان كما نعرف في نظم الحكم البرلمانية!
ومن قبل كان الرئيس السابق، الباجي قائد السبسي، قد ضج من هذا الوضع، فصرخ في رئيس حكومته وقتها وقال ما معناه إنه ليس «ساعي بريد» في قصر قرطاج يتسلم القرارات من رئيس الحكومة ويوقع عليها، ثم ينتهى دوره عند هذا الحد!
وعندما ورث الرئيس سعيد هذا الوضع السياسي غير الطبيعي من بعد السبسي، فإنه لم يحتمله ولم يعرف كيف يتعامل معه، وفى النهاية قرر أن يخوض معركة تعديل الدستور بكل ما يملكه من سلطات في مكانه، وبكل ما يستطيع من أدوات إقناع!
ولكن المشكلة أن الدنيا قد قامت ضده ولا تزال، وأن مؤيدين له في البداية قد انقلبوا إلى خصوم، وفى المقدمة منهم اتحاد الشغل، الذى يشبه اتحادات النقابات عندنا، ومعه الحزب الدستوري الحر، الذى كانت رئيسته، عبير موسى، قد قامت بدور مهم في كبح جماح حركة النهضة الإسلامية داخل البرلمان.. ولا تعرف كيف يذهب الرئيس إلى تعديل في الدستور وهو يخاصم تيارين سياسيين كبيرين هكذا، ثم وهو يخاصم معهما القضاة الذين دخلوا في إضراب، للأسبوع الثالث على التوالي!
ولابد أن تونس تتهيّب ٢٥ يوليو المقبل، وتنتظر!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك