اتجاهات

في شرفة القصر!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 04 يونيو 2022 2:35 GMT

قيل على سبيل النكتة السياسية إن الأمير تشارلز، ولى عهد بريطانيا، لما يئس من طول الانتظار على أمل أن يصبح ملكًا، قد راح يحرر ما يشبه التنازل لأمه الملكة إليزابيث

قيل على سبيل النكتة السياسية إن الأمير تشارلز، ولى عهد بريطانيا، لما يئس من طول الانتظار على أمل أن يصبح ملكًا، قد راح يحرر ما يشبه التنازل لأمه الملكة إليزابيث الثانية، لعلها تستكمل ما بدأته منذ سبعين سنة على رأس التاج البريطاني!
لم يحدث في تاريخ بريطانيا أن بقى ملك أو ملكة على العرش كل هذه السنين، وليس من المتوقع أن يتكرر شيء من هذا مع تشارلز لأنه في الثالثة والسبعين، ولا يزال ينتظر الجلوس على الكرسي، ولا طبعًا مع ابنه الأمير وليم الذى بلغ ٤٠ سنة!
وليس في بريطانيا مكان هذه الأيام، إلا وقد رفع الأعلام، وأطلق الاحتفالات، وأظهر الكثير من علامات البهجة والفرح، لأن الملكة لا تزال بينهم، ولأنها بصحة جيدة رغم أنها في السادسة والتسعين.. وعندما رحل زوجها الأمير فيليب في السنة الماضية كان على وشك أن يطفئ ١٠٠ شمعة! ومن أغرب ما قيل بعد رحيله أنهما كانا قد اتفقا في أثناء حياته، على أن الذى يعيش منهما بعد الثاني، يمكنه أن يحزن على رفيق عمره قليلًا، ثم لا يكون عليه حرج في أن يواصل الحياة!
وكانت الملكة قد ذهبت أمس الأول إلى قصر باكنغهام في لندن، واصطحبت معها أفراد الأسرة، واصطفوا جميعًا في شرفة من شرفات القصر، ثم وقفت هي ترفع يدها لجموع الشعب التي احتشدت حول سور القصر تتأمل ملكة البلاد في ذكرى مرور ٧ عقود على جلوسها فوق العرش!
ومن حديقة هايد بارك الشهيرة في العاصمة البريطانية، والقريبة من القصر، كانت المدافع جاهزة لإطلاق ١٢٤ طلقة احتفالًا بعيد جلوس الملكة.. ولا أحد يعرف لماذا هذا العدد على وجه التحديد من الطلقات؟!
والذين تابعوا الاحتفالات من القاهرة، لا بد أنهم قد لاحظوا أن أسوار قصر باكنغهام قد خلت من أي منافذ بيع تقوم إلى جوارها أو أمامها.. أما محافظ العاصمة عندنا فلقد سمح بهذا إلى جوار قصر عابدين وفى حرم القصر نفسه، ورغم الأصوات التي خرجت تلفت انتباهه إلى أن ذلك لا يليق أبدًا في حق قصر له هذا التاريخ، فإن المحافظ لم يسمع لهم في شيء، وإذا كان قد سمع فإنه لم يتجاوز ذلك للأسف!
ولا تزال حديقة هايد بارك تحفة التحف بين حدائق العواصم، وقد كان أمل أبناء القاهرة والمصريين جميعًا أن تنشأ في عاصمتهم حديقة بهذه الفخامة والأبهة.. ولكن أملهم يبدو أنه سيطول، لأنه كلما خلا مكان في قاهرة المعز ملأناه بالطوب والأسمنت، بدلًا من أن نجعله رئة خضراء يتنفس منها الناس!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك