طهران التي ترفض حظر «الإخوان»

طهران التي ترفض حظر «الإخوان»

مشاري الذايدي

أميركا تحارب «داعش»، وإيران أيضا، أميركا تفاوض إيران على سلاحها النووي، وتفرض عليها عقوبات حتى الوصول لتسوية، يسيل لها لعاب الإدارة الأوبامية، لكن الجمهوريين يلجمون شهيته.

«داعش» يكفر إيران، لكن قتلاها من السوريين والعراقيين، وعاثري الحظ من عمال الإغاثة والصحافيين من شتى الدول.

البغدادي، خليفة «داعش»، الشرير الأول في العالم، هو تلميذ الإخوان المسلمين، كان في شبابه إخوانيا معروفا، حسبما زكاه فقيه الإخوان وشيخهم القرضاوي، في تسجيل موجود على «يوتيوب».

في إيران – ونظرية ولاية الفقيه هي النسخة الشيعية من الحاكمية الإخوانية – نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن نائب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قوله، إن بلاده ترفض اعتبار جماعة (الإخوان) إرهابية.

الإدارة الأميركية علقت على حظر الإمارات لبعض أذرع الجماعة الإخوانية في أميركا، بأن أميركا لا توافق على تصنيف جماعة الإخوان إرهابية.

قبل خليفة داعش، كان الشرير الأول بالنسبة لأميركا هو أسامة بن لادن، وقد تفاخرت إدارة أوباما بقتل أسامة في منزله الباكستاني، بواسطة فرقة كوماندوز، وإلقاء جثته في بحر العرب، هذا الأسامة هو ابن بار لجماعة الإخوان، وسليل أفكارها، وفي آخر يناير (كانون الثاني) الماضي بثت مؤسسة السحاب الإعلامية التابعة لتنظيم القاعدة، كلمة مصورة لزعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، تحدث فيها عن أسامة، قائلا بوضوح إنه كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين.

قبل حديث الظواهري، كان هناك شواهد أخرى، كشفت أغوار النشأة الإخوانية لأسامة. هناك كتاب مهم كتبه صحافي التحقيقات الأميركي الشهير (لورانس رايت) واسم الكتاب كما ترجم للعربية (البروج المشيدة) يقول المؤلف في تقديمه إنه اعتمد في كتابه على 5 سنوات من البحث و600 مقابلة أجراها مع أشخاص وثيقي الصلة بتنظيم القاعدة وقياداته.

في تفاصيل استقصاء رايت عن شخصية أسامة، مرحلة الدراسة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة ودور الشيخ الفلسطيني الإخواني عبد الله عزام، أستاذ أسامة، وأحد صقور الإخوان الذين مروا بمدينة جدة.

وفي رسالة دكتوراه عن علماء الدين السعوديين، كتبها الباحث المغربي محمد نبيل ملين، في أحد المعاهد المتخصصة بفرنسا، قال الباحث عن «القاعدة»: «يتبعون في المجال السياسي، بوعي أو من دون وعي، آيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، وخاصة التيار القطبي فيها، فأسامة بن لادن تربى تقريبا في أحضان جماعة الإخوان المسلمين» (ص 379).

تذهب وتبعد النجعة، وتعود للنبع القطبي البنائي نفسه، الذي تفرعت عنه في عصرنا جداول الموت الأصولي المسلح كلها.

الحل سد مجرى العين، لذا فإن توجه بريطانيا مؤخرا لمحاصرة جماعة الإخوان التي اتخذت من بريطانيا منطلقا ومأوى، هو البداية الصحيحة، وإن كانت بريطانيا حتى حينه، دون الحرب لكن فوق السلم.

فرنسا ذهبت أبعد من ذلك، وصرح رئيس الحكومة مانويل فالس، بوجوب «مكافحة» الإخوان في فرنسا.

صفوة القول، باستثناء أميركا وإيران، فإن العالم كله بدأ، بتفاوت، يرى أصل الصورة.

(الشرق الأوسط)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com