اتجاهات

ملامح نهاية حقبة

محمد خلفان الصوافي

محمد خلفان الصوافي

كاتب إماراتي

+A -A
تاريخ النشر: 11 أبريل 2022 3:13 GMT

هناك شيء ما في الأفق العالمي يمكن أن يحدث فجأة، كما باتت كل الأزمات تحدث هذه الأيام. فالأزمة الأوكرانية وتداعياتها بدل أن تهدأ وتتراجع حدتها؛ تتصاعد بدرجات

هناك شيء ما في الأفق العالمي يمكن أن يحدث فجأة، كما باتت كل الأزمات تحدث هذه الأيام. فالأزمة الأوكرانية وتداعياتها بدل أن تهدأ وتتراجع حدتها؛ تتصاعد بدرجات ملاحظة وأشد إيلاماً في نتائجها مما كان يحدث مع بدايتها في فبراير الماضي، وبدأت تعطي مؤشراً أن الفترة التي تلت دخول روسيا إلى أوكرانيا، فجأة، لن تكون كما كانت قبلها فيما يخص كل تفاصيل النظام الدولي.

أوكرانيا بدأت -ولو باستحياء- ترد بالمثل على روسيا والهجوم على جنودها وإحداث خسائر، حسب ما تشير إليه التقارير الإعلامية، وهذا يدفعنا لأن نضع فرضية أن الحرب ستتوسع كأداة للتغيير، لأن ذلك سيعني احتمالين اثنين هما: إما زيادة إغراق روسيا في «الوحل» الأوكراني، وبالتالي إطالة الحرب لتستنزف روسيا كما حدث في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، أو مضاعفة العقوبات على روسيا وإحداث الكثير من الخسائر الاقتصادية والمالية، مما يفشل عليها تقديرها الاستراتيجي في أن تكون الحرب محدودة الوقت والهدف.

ولو أضفنا إلى ذلك، استياء القيادة السياسية الأوكرانية من حالة الصمت الغربي تجاه التوغل الروسي في أراضيها، ومن عدم بذل الجهد الدبلوماسي الموازي لمكانة حليف (محتمل) من أجل وقف نزيف الحرب، أو على الأقل تلبية احتياجاته من السلاح الدفاعي، وكذلك حالة شعور الشعب الأوكراني بأن بلاده أصبحت ساحة للمقاتلين الأجانب من مختلف الأفكار والانتماءات السياسية وكل الإرهابيين في العالم، ما يعني أن التقاء كل هذه العوامل مجتمعة من أجلها أن ترسم سيناريو خطيراً وسيئاً لم يكن في توقعات المراقبين ولا في حسابات السياسيين.

كثيرون في العالم لا يريدون هذه الحرب لأنهم كرهوا الحروب، خاصة وأنها تضاعفت أخيراً كثيراً وأرهقتهم، وفي أسوأ الحالات لا يريدون أن تتطور تداعياتها السلبية أكثر مما حدث حتى الآن، لأنها بدأت تمس تفاصيل حياتهم اليومية وتعطي مؤشرات غير مريحة في النواحي الاقتصادية والأمنية.

ولكن كيف يمكن منع ذلك في الوقت الذي نجد أن التحريض على هذه الحرب مستمر بدرجة يعطي انطباعاً أن الدبلوماسية بدأت تتراجع في مقابل تصاعد الحرب ونتائجها. إن ما تفعله الولايات المتحدة ومعها بريطانيا هو التفنن في المزيد من توتير العلاقة الروسية-الأوكرانية، من خلال المزيد من العقوبات، آخرها فرض عقوبات على ابنتي الرئيس الروسي بوتين في بريطانيا، والخوف هنا من فقدان بوتين والطرف الروسي السيطرة على قراراتهم الاستراتيجية.

ما يحدث في أوكرانيا منذ بداية الأزمة صدم العالم، ولا تزال تفاعلاتها مستمرة في إحداث تلك الصدمة، خاصة حالة الهشاشة السياسية التي تتسم بها الإدارة الأمريكية، فهي لا تبدي الكثير من الاهتمام في معالجتها ووقفها، بل إن تدخلاتها السياسية تتسبب في التأزيم والإطالة، وليس إنهاءها، وربما قد تكون هذه هي الحقيقة، لا سيما وأن الولايات المتحدة تحاول إبقاء الأزمة في حدودها الجغرافية (أوروبا) وعدم توسعتها لتشملها.

باختصار، أصبح المشهد العالمي جاهزاً، أكثر من أي وقت مضى، لتلقي مفاجأة عالمية كبرى جديدة، لأن الكبار وعلى رأسهم الولايات المتحدة تخلوا عن القيام بمسؤولياتهم تجاه المجتمع الدولي، وحتى غير مهتمين بما يكفي لحل النزاعات والأزمات العالمية.

البيان

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك