لا منتمون وأفّاقون ومغامرون !

لا منتمون وأفّاقون ومغامرون !
خيري منصور

ترتسم الدهشة على وجوه البعض عندما يسمعون أن شبانا وصبايا اوروبيين يتركون بلادهم كي يلتحقوا بمنظمات ارهابية، لأن هؤلاء يتصورون ان الغرب نعيم او فردوس يحلمون بالعيش فيه ولو في هوامشه الشّاحبة، وذلك سببه عدم المعرفة بالغرب خارج المدار السياحي ومظاهر المدنية الصاخبة، فالغرب أفرز بعد حربين عالميتين جيلا ممن يسمون (اللامنتمون) أو « الأوت سايدر « كما أفرزت الحرب الامريكية على فيتنام جيلا من المتمردين الذين اطلق عليهم اسم اليبيز وكان يقودهم جيري روبين الذي ألّف كتبا ذات عناوين طريفة من طراز (اسرق هذا الكتاب)، ومنهم ايضا من افرطوا في (الفانتازيا) فسجّلوا صمتهم على اشرطة وطرحوها للبيع في الاسواق، وفرنسا عرفت نماذج بشرية يطلق عليها اسم (الكلوشار) الذي يعيش بلا عمل وينتظر ما تجود به الكنائس من حساء .

لقد تنبأ الفيلسوف الألماني «شبنجلر» بسقوط الحضارة الغربية منذ العام 1917 وهذا ما تنبأ به «كولن ولسون» البريطاني في كتابه (سقوط الحضارة)، حين كتب عن شخصية اللامنتمي في الحضارة الغربية، التي افقدت الانسان هدفه ومعناه واصبح يشك في جدوى الحياة .

من يأتون من الغرب للالتحاق بمنظمات ارهابية في الشرق ليسوا متدينين بل هم مغامرون، منهم العاطل عن العمل والشاذ والمجرم والباحث عن أي شيء يستغرقه لأنه يشعر بضجر لا حدود له .

حتى التدين بالنسبة لتلك النماذج ليس تقليديا، انه لعبة من طراز جديد، يسجل فيها اهدافا ضد نفسه بالدرجة الاولى، وهذه مناسبة لتذكير القارئ بأن مجرمين من طراز المركيز «دو ساد ليسوا» عربا وليسوا مسلمين، كما ان من يطلقون النار على المارة والاطفال بلا سبب ليسوا ايضا من هذا الشرق، وهناك اعمال ارهابية حدثت في امريكا واوروبا وحتى في السويد مارسها اوروبيون وامريكيون تلقوا تعليمهم خارج مدارسنا وجامعاتنا، لهذا فإن محاولة اعطاء الارهاب جنسية عربية او هوية من هذا الشرق هي استشراق آخر أسوأ نيّة من سابقه .

لقد خلقت المدنية الغربية والتي لا تعني الحضارة بالضرورة لفرط ماديتها وجشع رأسماليتها فراغا روحيا سحيقا لدى افراد يعيشون بلا بوصلة ويبحثون عن العنف اينما كان كي يفرغوا شحناتهم وبلا أي هدف، فكيف نصدّق ان شابا بريطانيا او فتاة امريكية او عجوزا استراليا جاءوا الى بلادنا لتدمير ما تبقى من حضارتنا دفاعا عن الاسلام أو أي دين آخر !!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة