عرض منقطع النظير

عرض منقطع النظير

المصدر: سمير عطا الله

في السبعينات والثمانينات كانت الأمم المتحدة لا تزال المسرح الأهم للصراع الدبلوماسي بين العرب وإسرائيل. فقد كانت حرب 1967 لا تزال طرية في الذاكرة، ثم جاءت حرب 1973 وقرارات الاثنتين. وتحولت الجمعية العامة ومجلس الأمن إلى منابر بلاغية وسياسية يعرض فيها كل فريق قضيته. وكان العرب يحسبون حسابا لخطيب إسرائيل أبا إيبان، الطليق بالإنجليزية وبلكنة أكسفوردية. ثم عينت إسرائيل رجلا يدعى بنيامين نتنياهو مندوبا لها. وقيل يومها إنه أميركي الأصل من ضاحية بروكلين.

لم يبق شك بأن المندوب الجديد حمل معه لكنة بروكلين وما عرف عنها من خشونة وفجاجة في تلك الأيام.. كان يمشي في الأروقة، ويتحدث في الجلسات مثل بقّال شرقي، ويتمخطر مثل حلاق إيطالي. وكتبت يومها من نيويورك أن الدبلوماسية العربية ربحت نصف معركتها بمجرد وصول هذا المتبختر الفظ.

بعد اغتيال إسحق رابين، ذهب نتنياهو إلى منزله لتقديم العزاء، فرفضت أرملته ليا رابين استقباله باعتباره أحد قتلته وقتلة السلام. أكثرية إسرائيلية قررت أن تنتقل من سياسات رابين إلى الصورة التي يمثلها نتنياهو: صورة الغرور والصلافة والغطرسة.

هذه الغطرسة اتخذت فجاجة وابتذالا لا سابقة له عندما اختار نتنياهو أن يمارس، في قلب الكونغرس، أوضح عملية ازدراء لدور الرئيس الأميركي ومكانته. وأسوأ ما فيها الدور التهريجي الذي أداه بعض أعضاء المجلس. هذا المشهد، في خلاصته، لم يكن دليلا على تأييد إسرائيل، بل كان انتقاصا لسيادة أميركا في أهم مراكز السيادة. وليس من تفسير آخر له. وهو ليس هزيمة لأوباما في خلافه مع سياسي أجنبي، وإنما طعن في ولاء الرجال الذين أوصلهم الناخب الأميركي إلى أرفع قرارات السيادة والمصير.

قدم نتنياهو أفضل ما لديه: التمخطر والغطرسة. وكان الأداء شبيها بحفل في أحد أحياء بروكلين، حيث التنافس بالزهو في ثياب عطلة الأسبوع. حفل انتخابي يقدم فيه الحلاقون الإيطاليون الألوان الفاقعة والأغاني. لا يمكن للكنيست أن يقدم له عرضا مماثلا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com