اتجاهات

«الوطية» ونهاية ‬الأوهام ‬الأردوغانية

إميل أمين

إميل أمين

كاتب ومحلل سياسي ...خبير في الشؤون الدولية

+A -A
تاريخ النشر: 11 يوليو 2020 2:05 GMT

إميل أمين هل‎ ‬الذي ‬جرى ‬لتركيا ‬في ‬قاعدة ‬«الوطية» ‬الليبية ‬حادثة ‬أم ‬كارثة؟ يمكن‎ ‬القطع ‬بأن ‬استهداف ‬قواعد ‬الصواريخ ‬التي ‬تم ‬تركيبها ‬على ‬أرض

إميل أمين

هل‎ ‬الذي ‬جرى ‬لتركيا ‬في ‬قاعدة ‬«الوطية» ‬الليبية ‬حادثة ‬أم ‬كارثة؟ يمكن‎ ‬القطع ‬بأن ‬استهداف ‬قواعد ‬الصواريخ ‬التي ‬تم ‬تركيبها ‬على ‬أرض ‬القاعدة ‬حادثة ‬كبرى ‬وفضيحة ‬عسكرية ‬لأردوغان. ‬هذا جزء ‬من ‬المشهد، ‬أما ‬باقي ‬الصورة، ‬فيمثل ‬الكارثة ‬الحقيقية، ‬وهي ‬انكشاف ‬ضآلة ‬المحتل ‬أمام ‬إرادة ‬دولية ‬لم ‬ولن ‬تسمح ‬لأنقرة ‬بلعب ‬دور ‬رئيس ‬ومتقدم ‬شرق ‬أوسطياً، ما ‬معنى ‬هذا ‬الحديث؟
الجواب‎ ‬يبدأ ‬من ‬عند ‬علامة ‬الاستفهام ‬التي ‬تبدو ‬أنها ‬مثيرة ‬للتأمل ‬وغائبة ‬وسط ‬ضجيج ‬قنابل ‬الطائرات ‬المتقدمة ‬التي ‬قصفت ‬الموقع، ‬وتدور ‬حول ‬من ‬الذي ‬فعلها، ‬وأذل أردوغان ‬على ‬هذا ‬النحو ‬المهين، ‬إذ ‬لم ‬تعلن ‬دولة ‬ما ‬عن ‬قيامها ‬بهذه ‬الغارة ‬الناجحة.
‎ ‬والأكثر ‬وجعاً ‬لأردوغان ‬هو ‬الموقف ‬الأميركي، ‬إذ ‬حكماً ‬لم ‬تكن ‬تلك ‬الغارة ‬لتغيب ‬عن ‬بصاصيه ‬براً ‬وجواً ‬وبحراً، ‬ما ‬يعني ‬أنها ‬حدثت ‬برضى ‬تام.
تبدو‎ ‬الانتكاسة ‬التركية ‬واضحة ‬لا ‬محالة ‬في ‬ليبيا، ‬فمن ‬الصعب ‬أن ‬يتحدى ‬بائع ‬الأوهام ‬حقائق ‬الجغرافيا، ‬وأحاجي ‬التاريخ، ‬أما ‬الأولى ‬فإن ‬الأرض ‬تحارب ‬مع ‬أبنائها، ‬والمرتزقة ‬في ‬نهاية ‬المشهد ‬إلى ‬زوال، ‬فيما ‬التاريخ ‬لا ‬يعود ‬إلى ‬الوراء، ‬حتى ‬وإن ‬وجد ‬طابو ‬خامس ‬بين ‬الليبيين ‬أنفسهم ‬متمثلاً ‬في ‬السراج ‬وإرهابييه.
من‎ ‬أنقرة ‬العاصمة ‬المنقسمة ‬على ‬ذاتها ‬والمتشظية ‬إلى ‬ألوان ‬غير ‬متناسقة ‬أو ‬مرتاحة ‬إلى ‬بعضها ‬البعض، ‬الأمر ‬الذي ‬ينذر ‬أردوغان ‬بقرب ‬زوال ‬جماعته، ‬يصدر ‬التهديد ‬والوعيد ‬بالانتقام ‬القادم، ‬لكن ‬الانتقام ‬ممن، ‬أمر ‬لا ‬يفكر ‬فيه ‬صاحب ‬الأصوات ‬الزاعقة ‬والرايات ‬الفاقعة.
‎ ‬السلطان ‬المتوهم، ‬والذي ‬لم ‬يقدر ‬على ‬حماية ‬سماء ‬قاعدة ‬«الوطية» ‬، ‬وجاءته ‬الضربات ‬من ‬حيث ‬لا ‬يحتسب، ‬يبقى ‬على ‬عناده ‬ومكابرته، ‬من ‬خلال ‬التصميم ‬على ‬التقدم ‬إلى ‬الشرق، ‬ونشر ‬خرائط ‬تبين ‬نواياه ‬لمعركة ‬قادمة ‬مع ‬سرت، ‬وهذا ‬يعني ‬انتحاراً ‬كاملاً ‬وهزيمة ‬تعيد ‬أحداث ‬موقعة ‬«ليبانت» ‬التي ‬جرت ‬سنة ‬1571 ‬بين ‬العثمانيين ‬وتحالف ‬أوروبي، ‬وانتهت ‬بهزيمة ‬ساحقه ‬ماحقة ‬للأتراك.
أردوغان ‬يسعى ‬إلى ‬حتفه ‬وحقبته ‬الغبراء ‬معه، ‬إذ ‬بات ‬الجميع ‬يدرك ‬أهدافه ‬من ‬سرت ‬والجفرة ‬وهي:
‎ ‬أولاً: ‬الوصول ‬إلى ‬آبار ‬النفط ‬الليبي، ‬والشراكة ‬القسرية ‬في ‬منابع ‬«غاز ‬المتوسط».
‎ ‬ثانياً: ‬الاقتراب ‬من ‬أوروبا ‬عبر ‬إيطاليا ‬تحديداً، ‬وتهديد ‬الأوروبيين ‬اقتصادياً ‬عبر ‬النفط ‬والغاز ‬من ‬جهة، ‬وبالإرهابيين ‬من ‬جهة ‬ثانية.
‎ ‬ثالثاً: ‬الاستعداد ‬لإزعاج ‬مصر ‬والعودة ‬«الإخوانية» ‬من ‬الشباك ‬بعد ‬أن ‬تم ‬طرد ‬الإسلامويين ‬من ‬الباب. حلم‎ ‬أردوغان ‬أن ‬يصبح ‬رقماً ‬صعباً ‬في ‬المعادلة ‬الدولية، ‬لكن ‬الجميع ‬يكرهونه ‬لما ‬قدمت ‬يداه، ‬ولأن ‬خطوط ‬طوله، وخيوط ‬عرضه، ‬تتقاطع ‬واستراتيجيات ‬الدول ‬العظمى. ‬الخلاصة ‬«الوطية» ‬ستكون ‬بداية ‬النهاية ‬للأوهام ‬الأردوغانية.

الاتحاد

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك