اتجاهات

هذه العبارة الغريبة!!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 20 يونيو 2020 1:28 GMT

سليمان جودة لم أفهم عبارة محددة جاءت فى الرسالة التى توجه بها مجلس الأمن القومى الأمريكى إلى الحكومة الإثيوبية، فى ختام الجولة الأخيرة من التفاوض بين مصر

سليمان جودة

لم أفهم عبارة محددة جاءت فى الرسالة التى توجه بها مجلس الأمن القومى الأمريكى إلى الحكومة الإثيوبية، فى ختام الجولة الأخيرة من التفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا.. الجولة وصفها الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الرى، بأنها لم تحقق تقدماً يُذكر!.
وحين يصف الدكتور عبدالعاطى جولة المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة بأنها لم تحرز خطوة مضافة يمكن ذكرها، فهذه بالطبع لغة دبلوماسية راقية من الوزير المختص.. ولولا اعتبارات كثيرة لكان الرجل قد خرج على الرأى العام هنا وفى العالم بما يجب أن يقال حقاً فى مواجهة إدارة إثيوبية تخلو خطواتها فى الملف- خصوصاً فى الفترة الأخيرة- من كل لياقة واجبة!.

واللياقة التى أقصدها أن على الحكومة فى أديس أبابا أن تنتبه وهى تتحدث عنا أو معنا فى شأن السد، إلى أنها تتكلم مع دولة اسمها مصر، وأن هذه الدولة ترتكن إلى حضارة مكتوبة تعود إلى ثلاثة آلاف ومائة عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام!.

دولة تتمتع بهذا الامتداد فى عمق التاريخ، لابد أن يلتفت الجانب الإثيوبى إلى مقتضيات اللياقة الواجبة وهو يتحدث معها أو عنها، مهما كان حجم الخلاف حول الملف!.

ونحن نعرف أن الإدارة الأمريكية كانت قد قبلت استضافة المفاوضات منذ نوفمبر الماضى، ونعرف أن وزارة الخزانة فى واشنطن هى التى استضافت جولات التفاوض هناك.. وكنت عند بدء الجولة الأولى قد تساءلت عن السبب وراء اختيار وزارة الخزانة تحديداً لهذه المهمة.. فالطبيعى أن تنهض الخارجية الأمريكية بالمهمة، أو تنهض بها أى جهة أمريكية أخرى تكون بطبيعتها على علاقة بالملفات الخارجية.. أما حكاية وزارة الخزانة فهى مسألة لم تكن مفهومة أمامى وقتها ولا الآن!.

وكان البنك الدولى حاضراً كذلك مع وزارة الخزانة، وهو الأمر الذى لم يكن يبعث على الارتياح فى ظنى.. غير أن هذا هو ما حصل!.

نأتى إلى العبارة التى ذكرها مجلس الأمن القومى الأمريكى، وهو يحاول إغراء الطرف الإثيوبى بفعل شىء فى الملف.. فالمجلس يقول إن على إثيوبيا إبرام «صفقة عادلة» مع مصر والسودان قبل البدء فى ملء السد.. وهى عبارة جديدة فى سياقها كما ترى وغريبة تماماً.. وأظن أن المقصود هو إبرام «اتفاق عادل»، لا «صفقة عادلة»، لأن الفارق كبير بين «الاتفاق» و«الصفقة» فى أى موضوع.. وفى هذا الموضوع بالذات!!.

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك