أزمات المنطقة والدبلوماسية الخليجية – إرم نيوز‬‎

أزمات المنطقة والدبلوماسية الخليجية

أزمات المنطقة والدبلوماسية الخليجية

محمد خلفان الصوافي

الأحداث والمتغيرات التي تشهدها المنطقة بشكل متسارع متعددة ومتشعبة وتدفع صناع القرار ومتخذيه إلى عقد العديد من الاجتماعات والحلقات النقاشية من أجل إيجاد تفاهمات للخروج منها أو التخفيف من حدة بعضها التي بدأت تهدد الاستقرار والأمن العالميين رغم أنها ذات بعد محلي، مثل الأزمة الليبية التي شهدت اجتماعين دوليين خلال أسبوعين، آخرها يوم الأحد الماضي في برلين، ما يعني أن خطرها وأثرها السلبي كبير خاصة بعد نقل تركيا الميليشيات التي كانت تقاتل بجانب قواتها في سوريا إلى ليبيا مهددة أوروبا بموجة جديدة من الإرهابيين.

تبدو مسألة تناول كل قضية أو أزمة في المنطقة بشكل منفصل عن تأثيرات غيرها من الأزمات وبالتالي تحديد علاج أو حل منفصل عن غيرها هي مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة ليس فقط على المحللين أو المنظرين، حتى ولو كانوا متخصصين في مجالهم، بل حتى على مستوى متخذي القرارات السياسية إنما الأمر بالنسبة لنا هنا أننا أمام محاولة لفت الانتباه إلى أهمية التفكير بطريقة مختلفة ومغايرة تماماً عما هو مطروح الآن بشأن البحث عن حل أو حلول للأزمات المتفاقمة، لأن ما يحصل سينال أحد أهم الثوابت التي عمل المجتمع الدولي على تحقيقها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونقصد بها الاستقرار، فمع كل تطور سياسي جديد نجد أن المنطقة تدخل في نفق أكثر غموضاً فمن مقتل سليماني إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية وصولاً إلى الملف الليبي يسير العالم نحو «تيه» أو ضياع وحالة عدم توازن مقلقة.

واضح جداً، أن هناك قلقاً عاماً يجتاح العالم كله من تبعات الأزمات في المنطقة، فقد أثبتت التجارب أن تأثيراتها تشمل الجميع خاصة عندما تجد من يساعدها على مستوى الحكومات ويوفر لها المساحات خدمة لمصالحه الشخصية، سواءً على المستوى الفردي أو الوطني كما هي حالة بعض السياسيين الذين يدمجون بين مصالح بلدانهم وبين مجدهم الشخصي، فيستخدم الإرهاب كأداة لتحقيق أهدافهم، الأمر الذي دفع تحرك الدول الغربية التي تعتقد أنها كانت في مأمن من تأثيرات ما يحدث في المنطقة إلى عقد اجتماعات «دورية» لأن الخطر يهدد الجميع خاصة المجتمعات التي اعتادت على الاستقرار من أجل امتصاص والتخفيف من حدة بعض الأزمات.

وحالة القلق العالمي هذه المبنية على تغيرات وتطورات الأحداث التي تشهدها المنطقة تحديداً، منطقية خاصة في ظل وجود بعض السياسيين على قمة السلطة في بلدانهم يتصفون بتهور في اتخاذ القرارات مثل الرئيس التركي أردوغان الذي يدفع المجتمع الدولي إلى حرب الكل فيها خاسر وإن كان الخاسر الأكبر فيها الشعوب من هنا يكون الجميع مسؤولاً في البحث عن التهدئة والتشجيع على التحاور واستخدام الأدوات الدبلوماسية، ولعل من المناسب هنا التوضيح أن مسؤولية الدفع نحو هذه الأساليب تزداد بشكل أكبر على الدول الخليجية خاصة ودول منطقة الشرق الأوسط بشكل أوسع كون أن ساحتهم هي التي تدار فيها الأزمات والصراعات، والرائع أن هذه الدول الصغيرة جغرافياً وسكانياً إلا أنها تتمتع بغنى دبلوماسي كبير استطاعت من خلالها لعب دور الوسيط الإيجابي استطاعت بها أن تحافظ على نموها الاقتصادي والتعامل السياسي مع كل الفرقاء.

الحل السياسي والحوارات بين المتخاصمين أو المتنافسين حول مصلحة أو خلاف معين هي الأداة الأنسب على المساعدة في إيجاد الحلول وقد وجدت العديد من المنصات العالمية لهذا الهدف وهي الوسيلة التي تدعو إليها دولة الإمارات في أي فرصة تتاح لها لإبداء رأيها حول قضايا منطقتنا التي تبدو أن البقعة الجغرافية الوحيدة في العالم التي لا تعرف الاستقرار.

البيان

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com