ليبيا والاستعمار التركي الجديد – إرم نيوز‬‎

ليبيا والاستعمار التركي الجديد

ليبيا والاستعمار التركي الجديد

عبدالله بن بجاد العتيبي

نفّذ الرئيس التركي تهديداته بإرسال قواتٍ تركيةٍ عسكرية ومرتزقة إلى العاصمة الليبية طرابلس، وكان على رأسهم ضباط أتراك ينزلون بعد أكثر من قرنٍ على طرد آخر قائد عثماني من ليبيا.

المستعمرون الأتراك أغراب على أرض ليبيا العربية، لا يعرفون لغة الشعب الليبي العربية ولا ينتمون للعرب، لا تعرفهم رمال ليبيا وصحاريها وطبيعتها، إنها تنبذهم قبل أن يطؤوها.

لم يكن للضباط الأتراك أن يعودوا لاحتلال ليبيا لولا وجود العملاء الليبيين من جماعة «الإخوان المسلمين» وكل الجماعات الإرهابية المتفرعة عنها، أولئك الذين ملؤوا ليبيا قتلاً وتدميراً وأذاقوا الشعب الليبي مرّ العذاب منذ ما كان يعرف بـ«الربيع العربي» المشؤوم، هؤلاء الخونة مثل أشباههم على طول التاريخ يبررون لأنفسهم خيانة دولتهم وشعبهم بسبب الأيديولوجيا.

لقد أصبح الجيش التركي جيشاً مرتزقاً تحرّكه الأموال التي تأتي من دولة عربية صغيرة ليتحرك وينشر الفوضى والإرهاب في الدول العربية، ويقتل الشعوب العربية بأبشع الطرق وفق استراتيجية ثابتةٍ، وبعدما نضب مصدر النفط السوري بعد القضاء على الحليف الأقوى لتركيا في سوريا «تنظيم داعش»، ها هو الجيش التركي يذهب إلى ليبيا ليعوض ما فاته، ولأن ليبيا الحرة رفضت الإرهابيين وشعاراتهم ومشاريعهم فليس فيها ما يكفي من الخونة مما اضطر تركيا لجلب الإرهابيين المرتزقة من سوريا من الفصائل الإرهابية التي كانت تدعمها هناك.

الصمت الغربي على الاستعمار التركي الجديد لليبيا، سيكون له ثمنٌ باهظ في المستقبل، والمقصود بهذا الاستعمار إكمال منظومة محاصرة الدول العربية التي ينتهجها الرئيس التركي أردوغان حيث يسعى طموحه السياسي لاستعادة الخلافة العثمانية على الدول العربية، وهو مشروع محكوم بالفشل قبل أن يبدأ، وسيدفع الأتراك والدولة التركية غالياً ثمن طموحات أردوغان المستحيلة.

فقدت حكومة السراج أي شرعية ليبية بعدما انحازت للمستعمر وخضعت للجماعات الإرهابية، ولا يمثل الشعب الليبي إلا جيشه وبرلمانه، وهما مدعومان بشكل كامل من الدول العربية الكبرى والمعتدلة وعلى رأسها مصر والدولة المصرية برمتها هي الهدف النهائي لهذا الاستعمار التركي الجديد، فلم ينس أردوغان ولا داعموه من الدولة العربية الصغيرة أن مشروعهم الإرهابي الكبير الذي كان يعرف بـ«الربيع العربي» تمّ تحطيمه نهائياً في مصر عبر الشعب المصري وجيشه، ولهذا يريدون الاستمرار في مهاجمة مصر وزعزعة استقرارها وزرع الجماعات الإرهابية في خاصرتها من الغرب حيث الدولة الليبية.

مساكينٌ هم الإرهابيون المرتزقة، يتربون في محاضن «الإخوان» على «الجهاد» والقوة وتتم تغذيتهم بأنهم يمثلون الإسلام وطهره ومجده الغابر، حتى إذا استولت الجماعة على عقولهم وقلوبهم حوّلتهم إلى مرتزقةٍ صغارٍ يعادون دولهم ويقتلون شعوبهم ويخدمون المستعمرين الجدد، فمرةً يقاتلون من أجل المشروع الطائفي الكبير في المنطقة وأخرى يموتون لا في سبيل الله بل في سبيل تعزيز استعادة الاستعمار التركي، فيا لضيعة الأعمار!

لو تحدث متحدثٌ لأحد هؤلاء الشباب في بداياته وحماسته وقال له بأنه سيصبح يوماً خادماً للمشاريع المعادية لدينه وعقيدته وعميلاً يبذل روحه لخدمة المستعمر لواجهه الشاب بالاستنكار الكبير، ولكن هذا ما جرى في الواقع.

الغالبية من شباب «السلفية الجهادية» كانوا يعادون المشروع الطائفي في المنطقة على سبيل المثال، ثم أصبحوا بعد ما التحقوا بتنظيم «القاعدة» أو «داعش» مجرد عملاء رخيصين يخدمون ذلك المشروع ويموتون لأجله. سنيٌ سلفيٌ يخدم مشروعاً طائفياً شيعياً!

أخيراً، فلن تكون مغامرة ليبيا هي المغامرة الأخيرة لأردوغان وتركيا، فهي موجودة بقواعدها العسكرية في الصومال وفي دولة خليجية صغيرة، وهي تسعى جهدها ليصبح لها تأثير في اليمن عبر دعم «الحوثي» وجماعة «الإصلاح» الإخوانية.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com