مع دولة الرئيس! – إرم نيوز‬‎

مع دولة الرئيس!

مع دولة الرئيس!

سليمان جودة

سألت الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عن شكل العلاقة مع صندوق النقد الدولى فى المستقبل، وعما إذا كانت الحكومة ستذهب إلى طلب قرض جديد، فقال إن طلب قرض جديد مسألة غير واردة، وإن العلاقة مع الصندوق مستقبلًا ستكون علاقة فى الجوانب ذات الطابع الفنى وحدها!.

كان الدكتور مصطفى يتحدث خلال لقاءٍ دعا إليه عددًا من رؤساء التحرير والكُتاب فى مكتبه، بحضور الأستاذ أسامة هيكل، وزير الإعلام الجديد!.

وقال الدكتور مدبولى إن مصر حصلت على ١٢ مليار دولار من الصندوق، وإن لدينا الآن من الاحتياطى الأجنبى ما يكفى، وإننا لسنا فى حاجة إلى عقد اتفاق قرض جديد، وإن التعاون الفنى يعنى الاستعانة بخبرة الصندوق فى قطاعات نحتاج خبرته الفنية فيها، وفى المقدمة منها قطاع الصناعة، وشركات قطاع الأعمال!.

وقد حمل حديث الرجل نبرة من التفاؤل ظاهرة، وكان تفاؤله مستندًا إلى عدة أسباب، أهمها ثلاثة: الأول أننا تجاوزنا المرحلة المؤلمة من برنامج الإصلاح بسلام والحمد لله، وهذا أمر نادر بين الدول التى تبنت برنامجًا مماثلًا.. والثانى أننا فى سنين مضت كنا نقترض لنشترى احتياجات الأكل والشرب ونحرق البنزين، ولكن ذلك لم يعد قائمًا، لأن كل قرض جديد يجرى توظيفه فى إرساء أسس بنية تحتية قوية تمثل رافعة لمشروعات التنمية.. والثالث أن بند الميزانية الخاص بالاستثمار فى الخدمات العامة، خصوصًا التعليم والصحة، قفز من ١٠٠ مليار جنيه فى الميزانية السابقة إلى ١٤٠ مليارًا فى الميزانية الحالية، ومن المتوقع أن يصل إلى ٢٠٠ مليار فى ميزانية العام المقبل!.

ولا ينفصل هذا عن ثلاث أولويات تعمل عليها حكومته: الصحة، والتعليم، والإصلاح الإدارى.. وفلسفة الحكومة فى الأولوية الثالثة، أن قضية ارتفاع الأسعار ليست ارتفاعًا فى حد ذاته فيها، بقدر ما هى انخفاض فى الدخول لدى المواطنين، والسبب هو عدد الموظفين، الذى لا تكاد دولة فى العالم تعرفه، والذى يلتهم جزءًا لا بأس به من الميزانية.. وهذا هو جوهر الإصلاح الإدارى الذى يريد استئصال خلل يجب ألا يستمر!.

ومما قاله، إن البلد عاش لسنوات طويلة يتحسب الخطر من حدوده الشرقية وحدها، لكنّ وقتًا جاء علينا أصبحنا فيه مدعوين إلى التعامل مع أخطار على كل الحدود، وبالذات حدود الغرب مع ليبيا هذه الأيام، وحتى الحدود الشمالية نفسها التى لم تكن تحمل أى خطر فى أوقات سابقة!.

ولا سبيل إلى مواجهة الأخطار إلا بالوعى لدى كل مواطن بها، وبحجم ما يواجه بلده فى الظرف الحالى من تحديات غير مسبوقة!.. فالوعى هو أقوى سلاح.. وهو مسؤولية كل مؤسسة فى الدولة، وليس مسؤولية مؤسسة بعينها!.

كنت أنصت إلى حديث الدكتور مدبولى، وكنت أراه على يقين من قدرة حكومته على تحقيق شىء مختلف للناس.. وكان ذلك فى ظنى من دواعى الأمل!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com