قطعًا الوزيرة تعرف! – إرم نيوز‬‎

قطعًا الوزيرة تعرف!

قطعًا الوزيرة تعرف!

سليمان جودة

هل تعرف السيدة نيفين جامع، وزيرة الصناعة الجديدة، أن الحال بين رجال الصناعة والوزير السابق، المهندس عمرو نصار، كان قد وصل إلى طريق مسدود تماماً؟!

قطعاً تعرف.. فهى ليست غريبة على الوزارة، ولا على قضية الصناعة عموماً، وقد كانت قبل مجيئها إلى موقع الوزير تتولى جهاز الصناعات المتوسطة، والصغيرة، ومتناهية الصغر.. بما يعنى أنها كانت قريبة مما يجرى داخل الوزارة، وبما يعنى أنها إذا لم تكن قد عرفت، فإنها سمعت على الأقل!

ولأن باب الوزارة كان مغلقاً في وجه رجال الصناعة، فإنهم في مرحلة متقدمة من خلافهم معه، لم يجدوا حلاً سوى طلب الجلوس مع الرئيس!

وربما يكون على الوزيرة جامع أن تطلب ملف جهاز دعم الصادرات، وأن تنظر فيه بهدوء، وأن ترى ماذا قدم للمصدرين ابتداء من عام ٢٠١٦ إلى اليوم؟!.. فالجهاز اسمه جهاز «دعم» الصادرات، وبالتالى فمهمته واضحة من مجرد اسمه، وإذا لم يكن يدعم الصادرات على الصورة الواجبة فهو بالتأكيد يفقد مبررات وجوده، ويجعل من فلسفة إنشائه شيئاً بلا معنى!

ذات يوم ذهب أحد رجال الصناعة الكبار يسأل عن الدعم الذي على الجهاز أن يساعده به، فسمع أغرب إجابة من جهاز لا مهمة له سوى دعم كل واحد يصنع ويصدر!.. صارحه الرجل الجالس على رأس الجهاز يومها بأنه مستعد لصرف الدعم المستحق إذا كانت صادراته أقل من مليون دولار!

وكان الوجه الآخر لهذه الإجابة العجيبة أنها دعوة صريحة إلى خفض الصادرات من جانب كل المُصدرين، إذا رغبوا في الحصول على الدعم المقرر لهم!.. ولايزال رجل الصناعة الذي سمع العبارة يكاد لا يصدق أنه سمعها، وأن الذي قالها هو مسؤول مهمته أن يشجع الصناعة بكل ما يستطيع، وأن يدعمها بجميع ما في يديه من أدوات، وأن يفتح طريقها بكافة الأساليب الممكنة!

وذات يوم آخر سعى رجل صناعة معروف إلى تجهيز مدرسة ثانوية لتخريج الفنيين المؤهلين على النحو الذي يقول به الكتاب، واستعان في سبيل تحقيق هذا الهدف بالخبرة الألمانية، مع ما نعرفه جميعاً عن مدى التقدم لدى الألمان في قضية التعليم الفني بالذات!.. وكان مطلوباً من الوزير السابق أن يساعد الفكرة، فضلاً عن أن يرحب بها، ويزيل من طريقها العقبات!.. ولكن ما حدث كان العكس على طول الخط!

الصناعة هي الرافعة التي استخدمها مهاتير محمد للصعود ببلاده، خلال رئاسته للحكومة مطلع الثمانينيات، وقبل أن يعود هذه الأيام بمشروع سياسى، لا علاقة له بمشروعه الاقتصادى الأول.. غير أن هذه قصة أخرى طويلة.. ولا بديل أمامنا سوى استخدام الصناعة في الصعود ببلدنا كما فعل هو!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com