زمن الفرح السعودي – إرم نيوز‬‎

زمن الفرح السعودي

زمن الفرح السعودي

عبدالله بن بجاد العتيبي

الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، والأزمنة مثل البشر، فيها زمن سعيد وزمن حزين، زمنٌ قاسٍ وزمنٌ رغيد، ولذلك لم تزل تواريخ الأمم والشعوب تشهد لحظات صعودٍ وهبوطٍ، لحظات إنجازٍ ولحظات فشل، وليس أبلغ من وصف الزمن السعودي الحالي بزمن الفرح والإنجاز.

قبل أيامٍ افتتح العاهل السعودي مشروع «بوابة الدرعية» بكل ما يحتويه من تفاصيل مذهلة تحوّل تاريخ الفخر والإنجازات والتأسيس إلى حاضرٍ بكل شروط العصر وإلى مستقبلٍ بكل شروط الغد، وليس أجمل من أن تجد الدول والشعوب في تاريخها ما يرفع حاضرها ويكون أساساً متيناً لمستقبلها ومستقبل أجيالها.

وقبل أيامٍ أيضاً فازت السعودية بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو بعد جهودٍ مشكورة لوزير الثقافة الأمير بدر الفرحان وفريقه المبدع في الإنجازات، والتأسيس الجديد للثقافة والفنون بشتى فروعها وأشكالها، والرياض العاصمة تعيش في «موسم الرياض» وسط حلمٍ طال انتظاره ولم يكن كثيرون يعتقدون أنهم سيعيشون ليشهدوه في زمن الفرح السعودي ولكن القيادة الواعية التقت مع أحلام الشباب وتماهت مع رغبات الشعب فصار المستحيل واقعاً.

لمن لا يستطيع استيعاب كل هذا الفرح الذي تعيشه وتنشره السعودية اليوم فما عليه إلا أن يعود ليقرأ بتمعنٍ «رؤية السعودية 2030» بكل غاياتها وأهدافها وكل برامجها المساندة ليعلم أن كل ما يحدث مدروسٌ ومخططٌ له في المجالات كافة، وعلى جميع المستويات، وبالأرقام والإحصاءات، وبكل ما تحمله الأحلام من عزيمة على التحقيق وما تكتنزه الآمال العراض من جدٍ وجهدٍ وإصرار.

لقد انقضت حقبة كريهة من التاريخ، وزمنٌ كئيبٌ على المستوى الاجتماعي، حيث كانت الحياة حراماً والفرح والبهجة جرماً، لقد انقضى زمن الصحوة والتشدد والتطرف ورجعنا لبساطة الدين وعراقة التقاليد وطوينا صفحة حالكة وفتحنا صفحة بيضاء.

من يتصفح روزنامة الترفيه في «موسم الرياض» ويتتبع الفرح المنثور في كل بقعة منها قبس أملٍ وشعلة سرورٍ، ويرقب أسراب البشر السعيد الذي يحلق في سماء كل حدثٍ وكل حفلٍ ويزدحم على أبواب الأماكن المخصصة للترفيه بلهفة وحماسة وإنسانية مفرطة يعلم حق العلم أنه مهما تراكم الظلام فإن الأمل باقٍ والنور منتصرٌ.

المسرح أبو الفنون جميعاً، وهو أرضها التي تنبت فيها وتكبر وتنتشر، وقد تيسر لكاتب هذه السطور حضور مسرحية الفنان الكوميدي الأول في السعودية ناصر القصبي «الذيب في القليب» وكانت الملاحظة الأولى هي أن كل مقاعد المسرحية منذ إعلانها قد بيعت جميعاً، ولا يوجد مقعد فارغٌ واحدٌ لأكثر من شهرٍ من العروض المستمرة.

تحدثت المسرحية بكل صراحة عن حزب الكآبة وأعداء البهجة الذين حرموا الناس من الفرح البريء والسعادة الجميلة وتحدثت عن بعض من يشوهون الفرح السعودي في هذا الزمن بارتكاب الأخطاء الفردية التي توصل رسالة خاطئة تخلط بين الفرح والانفلات الأخلاقي، في توازنٍ جميلٍ، ثم انتقلت المسرحية لما هي بصدده من كوميديا رائعة وممتعة ومشوقة.

كثير من منظري العلوم السياسية تحدثوا عن السعادة بوصفها واحدة من واجبات الدولة جنباً إلى جنبٍ مع الاستقرار السياسي وفرض سيادة الدولة وبسط الأمن والأمان والتنمية والتطوير؛ وذلك لأن الإنسان الكئيب لا ينتج وإن أنتج شيئاً فهو لا ينتج سوى الكراهية والهدم والدمار، وزمن الفرح السعودي هو أحد واجبات الدولة التي تساعد مواطنيها وسكانها على الإنتاج في بيئة تساعد على الإبداع والعيش الكريم.

زمن الفرح السعودي ليس بالترفيه فحسب بل بالقوة كذلك، قوة الدولة ووحدة المجتمع، قوة الشباب وحماسه، قوة العلم والثقافة، قوة الثقافة والتاريخ، قوة الجغرافيا، قوة المستقبل، ولا أحد ينكر اليوم قوة الدولة السعودية قيادة وشعباً، قوة الاقتصاد وقوة الطاقة وقوة الاستثمارات وقوة استقطابها، وما اكتتاب شركة أرامكو إلا شاهدٌ في هذا السياق مثله عشرات الشواهد ولكنه يكفي لإيصال المعنى وذلك لبلاغته وعمق دلالته.

القوة الخشنة حاضرة بكل معانيها في السعودية الجديدة وزمن الفرح السعودي، حيث أصبح الأعداء يخشونها خشية كبرى وهي في تصاعد، ولكن السعودية تستخدمها بالحدّ الأدنى وتنحاز دائماً كما هي سياستها الثابتة لدعم استقرار الدول ودعم السلام في المنطقة والعالم، ويكفي دلالة على هذا ما تم إنجازه في اتفاق الرياض التاريخي للأشقاء في اليمن بحثاً عن السلام هناك بعيداً عن كل الشرور والتدخلات الإقليمية في الشأن اليمني.

أعداء المحبة والسلام في المنطقة ومشاريعهم في نشر الطائفية والأصولية والإرهاب من النظام الإيراني إلى النظام الإردوغاني ومن جماعة الإخوان المسلمين إلى إحدى الدول العربية الداعمة لها والمتماهية معها، هؤلاء جميعاً يكرهون زمن الفرح السعودي الذي هو زمن القوة بكل أنواعها وزمن عزة العرب ورفعة المسلمين.

أعداء النجاح لا يسعدهم زمن الفرح السعودي الذي يعري بنجاحه مشاريعهم، وثمة حدثان مهمان يعبران عن هذا العداء جريا في المنطقة في الأيام الماضية، أحدهما هو اجتماع جماعة الإخوان المسلمين مع الحرس الثوري الإيراني الذي يقتل الأبرياء في العراق وسوريا ولبنان واليمن وهو استمرارٌ لعداء قديم للسعودية من قبل جماعات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي، وسبق في هذه المساحة نشر كثير من التفاصيل عن العلاقة بين إيران والإخوان.

الحدث الثاني، هو إعلان ماليزيا – التي عادت مؤخراً للإسلام السياسي بعدما كادت تنعتق منه – عن حلفٍ يتكون من بضع دولٍ ليس بينها دولة عربية سوى واحدة، وهو يدخل ضمن مشروعٍ قديمٍ سعت فيه دولٌ وأحزابٌ وجماعاتٌ وتياراتٌ معادية لانتزاع تمثيل الإسلام من السعودية، وهو المشروع الذي لم يحصد إلا الفشل منذ عشرات بل مئات السنين؛ لأسباب موضوعية ودينية وسياسية معروفة لدى الباحث والمراقب.

أخيراً، فالسعودية لا تعادي أحداً ولا تفتش عن الحرب ولكنها مشغولة بتنميتها وقوتها وفرحها و«رؤيتها» وهو ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في خطابه السنوي في مجلس الشورى قبل أيامٍ حيث قال ما نصه: «والمملكة لا تنشد الحرب لأن يدها التي كانت دوماً ممتدة للسلام أسمى من أن تلحق الضرر بأحدٍ إلا أنها على أهبة الاستعداد للدفاع عن شعبها بكل حزمٍ ضد أي عدوانٍ».

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com