الملك عبدالعزيز وروزفلت: التاريخ الصحيح – 2

الملك عبدالعزيز وروزفلت: التاريخ الصحيح – 2

المصدر: جهاد الخازن

في مثل هذا اليوم قبل 70 سنة، قابل الملك عبدالعزيز آل سعود، أو ابن سعود كما كان يُسمّى، الرئيس فرانكلن ديلانو روزفلت على متن المدمّرة الأميركية كوينسي في البحيرات المرّة في قناة السويس.

لا تزال آثار ذلك الاجتماع التاريخي معنا حتى اليوم، وقد اجتمع ملوك السعودية مع رؤساء الولايات المتحدة 12 مرة بعد ذلك اللقاء، انتهاء بزيارة باراك أوباما الشهر الماضي، إلا أن لا شيء يضاهي أهمية الاجتماع الأول.

سأسجّل للقارئ السعودي والعربي، اليوم وغداً، معلومات صحيحة بقدر ما هي مهمّة، فلي علاقة شخصية بالموضوع، مع أنني كنت أستقبل الحياة والملك والرئيس يودّع أحدهما الآخر على ظهر المدمرة.

عندما ذهبت إلى جدة لأرأس تحرير «عرب نيوز» بعد توقف «الحياة» و «الديلي ستار» عن الصدور في بيروت لعدم وجود ورق للطباعة عندنا، كانت السفارات الأجنبية لا تزال في جدة، وقابلت ديبلوماسيين كثيرين كان بينهم جيك إدي الذي أصبح وزوجته نانسي صديقين شخصيين لي ولزوجتي، وانتقلنا مصادفة معاً إلى لندن ثم واشنطن. عندما توثقت العلاقة بين الأسرتين، أراني جيك وثائق وصورة للملك والرئيس بينهما المترجم وكان وليام (بيل) إدي، الوزير المفوض الأميركي في جدة الذي كان يُتقن العربية. قال جيك إن وليام إدي عمّه، وقد وُلِد في صيدا لأسرة من المبشرين، ودُفِن فيها بناء على طلبه.

كان عبقرياً، مقاتلاً في الحربين العالميتين الأولى والثانية، أستاذاً جامعياً ورئيس كلية وديبلوماسياً. كان اليهود يكرهونه ويعتبرون أنه يمثل مصالح السعودية أكثر مما يمثل مصالح الولايات المتحدة.

وليام إدي ألف كتاباً عنوانه «إف دي آر (أي روزفلت) يقابل ابن سعود»، أصبح وثيقة تاريخية لأن كاتبه كان المترجم للرئيس والملك.

سأنقل اليوم عن الكتاب، والمعلومات كلّها مهمة، إلا أن الجزء الثاني غداً أهم. ولا أعد القارئ بغير أن تكون ترجمتي عن الإنكليزية دقيقة، مع بعض الاختصار.

قال وليام إدي:

«ملك المملكة العربية السعودية اسمه عبدالعزيز آل سعود، إلا أن اسمه الشعبي ابن سعود، وهو كان من أعظم رجال القرن العشرين.

هو وحَّد بلاده بقيادته الشخصية، وكان يملك تلك الصفات الملحمية للقائد، فقد تفوّق في كل مهمة انتدب نفسه لها. كان طويلاً عريض المنكبَيْن، صياداً ماهراً ومقاتلاً شجاعاً، يعرف كيف يستعمل السكين في القتال أو في سلخ الخروف، وهو تفوّق في تقصّي آثار الجِمال في الصحراء.

للمرة الأولى في التاريخ شبه جزيرة العرب ضمَّت العَمَلَيْن اللذين اشتهرت بهما. في الغرب مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحج المؤمنين السنوي من بلاد المسلمين إليهما، وفي الشرق صناعة البترول الحديثة التي جاءت بالأميركيين والرخاء.

الملك كان ذكياً علّم نفسه بنفسه، وكان رأيه «إن الله أعطى جزيرة العرب الدين الصحيح، وأعطى العالم الغربي الحديد»، وهو يقصد بالكلمة الأخيرة الراديو والطائرة والسكة الحديد ومضخات المياه.

في تلك الأيام كان الملك لا يزال قادراً كجندي وراعٍ لشعبه. كان أعداؤه يهابونه، ومواطنوه يحبونه…».

أتوقّف هنا لأقول إنني اخترت ما سبق من الصفحتين الأوليين في كتاب الديبلوماسي الأميركي إدي، فقد كان معجباً بالملك ابن سعود، وعواطفه كلها عربية، فهو من ذلك الجيل الأصلي المنقرِض من المستشرقين الذين حاولوا نشر التعليم في بلادنا. وإدي علّم في الجامعة الأميركية في القاهرة.

الكتاب بعد ذلك يحكي كيف استقل الملك المدمرة «مورفي» من جدة ومعه مرافقوه، وكان بينهم أخ صغير للملك هو الأمير عبدالله، وابنا الملك الأمير محمد، والأمير منصور، وزير الدفاع، ومسؤول الخارجية يوسف ياسين ووزير المالية عبدالله السليمان، ووزير الدولة حافظ وهبة. أكمل غداً.

”الحياة“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com