النهضة تحتكر تونس! – إرم نيوز‬‎

النهضة تحتكر تونس!

النهضة تحتكر تونس!

سليمان جودة

تتصرف حركة النهضة الإسلامية فى تونس هذه الأيام، بالطريقة نفسها التى كانت جماعة الإخوان تتصرف بها، عندما كانت فى الحكم قبل سبعة أعوام!.

ورغم أن النهضة التى يرأسها الشيخ راشد الغنوشى، كانت قد أظهرت درجة من المرونة فى مواقفها السياسية، بعد سقوط الإخوان ٢٠١٣، ورغم أنها راحت تنفى أى علاقة لها بالإخوان فى كل مناسبة، إلا أن قرارها ترشيح الغنوشى لرئاسة برلمان البلاد يقول إن مرونتها فى ذلك الوقت كانت نوعاً من التكتيك المؤقت، وأن نفى علاقتها بالجماعة الإخوانية كان نوعاً من ذر الرماد فى العيون!.

صحيح أن الحركة فازت فى انتخابات البرلمان التى جرت الشهر الماضى، ولكن الأصح أنها فازت بأكثرية لا تجعلها قادرة على تشكيل الحكومة بمفردها.. إذ لا سبيل أمامها سوى طرق أبواب باقى الأحزاب الفائزة معها فى الانتخابات نفسها لتشكيل الحكومة الجديدة!.

وليس سراً أنها حصلت على ٥١ مقعداً من ٢١٧ هى مجمل مقاعد البرلمان، مما يعنى أن كتلتها فى مقاعده تقل عن الربع، ومما يعنى أيضاً أنها لا يليق بها أن تتصرف بطريقة احتكارية تصادر البرلمان والحكومة معاً لصالحها، ومما يعنى للمرة الثالثة أن عليها أن تضبط شهيتها السياسية، وأن تضع لها حدوداً تتوقف عندها!.

ففى اللحظة التى رشحت الغنوشى لرئاسة البرلمان، أعلنت من خلال مجلس الشورى الخاص بها، أنها تحتفظ بحقها فى رئاسة الحكومة أيضاً!.

ومن قبل كانت قد قالت إن الغنوشى هو مرشحها لرئاسة الحكومة، وقد ظل الرجل لأسابيع يخرج من حزب ليدخل حزباً آخر، عارضاً التحالف فى سبيل أن تخرج الحكومة المرتقبة إلى النور، فلم يجد استجابة ولا قبولاً، واكتشف أن أحزاباً كثيرة من الأحزاب التى طرق أبوابها، إما رفضت أن تفتح الباب أساساً، وإما وضعت شروطاً لم يقبل هو بها!.

وقد استدار فى اتجاه رئاسة البرلمان يريدها، ولم تعلن حركته إلى الآن اسم مرشحها البديل لرئاسة الحكومة، ومن الجائز أن يكون هذا المرشح هو عبدالفتاح مورو، نائب رئيسها، الذى يوصف فى العادة بأنه أكثر اعتدالاً من الغنوشى!.

ولكن القضية ليست فى اعتداله ولا فى تشدده.. وإنما القضية هى أن حصول الحركة على أقل من ربع عدد مقاعد البرلمان، لا يعطيها «حق التكويش» على الحكومة والبرلمان معاً، وإذا أعطاها فإن هذا لن يجد أحداً فى الحياة السياسية يهضمه فضلاً عن أن يبتلعه أو يقبله!.

على حركة النهضة أن ترأف بتونس، وأن تتصرف بما يفيد أنها استوعبت درس الإخوان!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com