عن «الناتو».. أو الحِلف الذي «يُحْتَضَرْ» – إرم نيوز‬‎

عن «الناتو».. أو الحِلف الذي «يُحْتَضَرْ»

عن «الناتو».. أو الحِلف الذي «يُحْتَضَرْ»

محمد خروب

لم تهدأ الضجّة التي أحدثتها تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون حول الحال التي وصل إليها حلف شمال الأطلسي «الناتو», وما تزال ردود الفعل المُنتقِدة أو المُرحِّبة تتوالى, على نحو بدا فيه المشهد في العواصم الأوروبية وكأنّه استعادة لما كان أقدم عليه الجنرال ديغول قبل ازيد من نصف قرن, عندما انسحب من الجناح العسكري للناتو وأبقى على روابطه السياسية معه, وهو ما يبدو ان ماكرون بصدد الإقدام عليه أقلّه بالكلام, رغم أن ماكرون ليس ديغوليّاً على عكس الرئيس المُتأمرِك والديغولي أيضاً ساركوزي, الذي نقض قرار ديغول وأعاد فرنسا الى الجناح العسكري للناتو بشكل كامل، بل يُوصَف ماكرون سياسيّاً بأنه ممثل البنوك والشركات الكبرى في قصر الإليزيه, لكن «الحِسّ» الفرنسي بالاستقلالية ورفض التهميش الذي لَحِظه ديغول, يبدو مُسيطراً على الزعيم الشاب الذي «ينشط» على نحو لافت, وبخاصة بعد أفول نجم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي باتت في حكم «المتقاعدة» بعد أعلانها إعتزال منصبها في العام 1921.

ماكرون وصَفَ الناتو بأنه في حال «موت دماغي».وَصْفٌ لم تُدينه ميركل لكنها انتقدت هذا الحُكم «الراديكالي», مُعتبِرة انه غير مُناسب وغير ضروري, حتى – أضافَتْ – لو كانت لدينا مشاكل.. علينا ان نتعافى».

هنا تفوح رائحة المانية تعكس عدم الرضا, تلتقي مع ملاحظات ماكرون لكنها تتجنّب اللغة والمصطلحات التي طبعت تصريحات الرئيس الفرنسي, الذي يختلِف حدود العداء مع إدارة ترمب في موضوعات عديدة, ليس أقلها انسحاب الأخيرة من اتفاق باريس للمناخ كذلك من الاتفاق النووي مع إيران، 2015 ناهيك عن انتقاده سياسة واشنطن «الرُوسِية».. وثمة تحذير يُطلِقه ماكرون بـ«عدم» خسارة روسيا, خشية «ارتمائِها» في حضن الصين(على ماصرّح أكثر من مرّة).

يستدعي التوقّف في الوقت ذاته, عند الأسباب التي دفعت ماكرون إلى اعتبار الناتو في حال «احتضار», وخصزصاً همومه الأوروبيّة, حيث حذّر من ثلاثة مخاطر كبرى مُحدِقَة بأوروبا أولها (وكما قال في المقابلة مع مجلة «ذي ايكونوميست» البريطانية) أن أوروبا «نَسِيت» أنها مجموعة, والثاني انفصال السياسة الأميركيّة عن المشروع الأوروبي, والثالث صعود النفوذ الصيني الذي يُهمّش أوروبا.

ليس ثمّة شكّ بأنّ الهموم الأوروبية من وجهة نظر فرنسية, بل هناك دول أوروبية تشاركه الرأي والشكوك حيال سياسات الهيمنة الأميركية على أوروبا واستخدامها ساحة مواَجهة مع روسيا, وبخاصة التوسّع الهستيري للناتو في دول شرق ووسط اوروبا, ونشر المزيد من القواعد العسكرية والجنود ومنظومات الصواريخ المُضادة للطائرات من نوع «ثاد» و«باتيريوت» في دول البلطيق وقرب البحر الأسود وعلى الحدود المُتاخِمة لروسيا في بولندا ورومانيا والسعي إلى إلحاق أوكرانيا بعضوية الناتو.

ماكرون يُرى في روسيا جزء من أوروبا ويقول: أنه (وللمرة الأولى لدينا رئيس أميركي يقصد ترمب) لا يُشاطِر فكرة المشروع الأوروبي, والسياسة الأميركية تنفصل عن هذا المشروع.

هل بدأ الناتو رحلة التفكّك؟ أم أن وَصف ماكرون مجرّد صرخة في واد التغوّل الأميركي الذي يجتاح أوروبا؟

… الأيام ستروي.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com