تقرير «هيومن رايتس ووتش» .. ترّهات سياسية

تقرير «هيومن رايتس ووتش» .. ترّهات سياسية
خلف الحبتور

قد طفح الكيل! لن أسكت عن هجمات التجنّي التي تشنّها منظمة في نيويورك على وطني بذريعة القلق على حقوق الإنسان. وأعتقد أنني أتكلّم باسم غالبية أبناء وطني الذين ابتلوا بقراءة الافتراءات والمبالغات الفاضحة المضمّنة في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» لعام 2015 حول الإمارات العربية المتحدة.

في بعض الحالات، ادّعاءات المنظمة غريبة جداً بحيث إنه لا يسعني سوى التساؤل إذا كانت لدى واضعي التقرير أجندة سياسية شخصية، أم أسوأ من ذلك، إذا كانت تلك المزاعم ملفّقة لأغراض دعائية تقف وراءها دولة أو أكثر. على امتداد السنوات، اتّهمت بلدان عدّة منظمة «هيومن رايتس ووتش» بالتحيّز الأيديولوجي، وعدم توخّي الدقة في تقاريرها، والخضوع لإملاءات السياسة الخارجية الأميركية.

في مايو الماضي، نشر ما يزيد على مئة باحث وصحافي وناشط حقوقي، بينهم اثنان حائزان جائزة نوبل للسلام، رسالة مفتوحة يحضّون فيها منظمة «هيومن رايتس ووتش» على إغلاق بابها أمام الحكومة الأميركية؛ بعبارة أخرى «منع من يضعون السياسة الخارجية الأميركية أو ينفّذونها من العمل موظّفين أو مستشارين في منظمة هيومن رايتس ووتش أو الانتماء إلى مجلس إدارتها…».

وقد جاءت الرسالة على ذكر المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، ميغيل دياز، الذي غادر الوكالة وانضم إلى اللجنة الاستشارية في منظمة «هيومن رايتس ووتش» ثم عُيِّن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية مكلّفاً الربط بين أجهزة الاستخبارات والخبراء غير الحكوميين.

إنه لأمر غريب أن تسعى منظمة حقوقية إلى أن تضم إلى مقاعدها موظفاً من الـ«سي آي أيه» في حين أنه لهذه الأخيرة سجل مريع في مجال حقوق الإنسان – تعذيب وقتل وخطف والإساءة إلى المعتقلين جسدياً وجنسياً!

لن أخوض في تفاصيل التبعيات المشبوهة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، لكنني أود أن ألفت انتباهكم إلى ما يتضمّنه تقريرها الدعائي المضلِّل من تحريف للحقائق، مع تفنيدها نقطةً تلو الأخرى:

هيومن رايتس ووتش: «استمرت الإمارات العربية المتحدة في عام 2014 في التعسّف باحتجاز الأشخاص الذين تعتبر أنهم يشكّلون تهديداً للأمن القومي… ويشكّل قانون جديد لمكافحة الإرهاب تهديداً إضافياً لمنتقدي الحكومة والنشطاء الحقوقيين».

الجواب: الإمارات العربية المتحدة لا تعتذر ولن تعتذر على اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يهدّد أمنها القومي أو سلامة مواطنيها والرعايا الأجانب المقيمين فيها. تعتمد منظمة «هيومن رايتس ووتش» الازدواجية في المعايير. فقد رأينا كيف ردّت الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر.

اعتُقِل آلاف الأميركيين المسلمين من دون السماح لهم بتوكيل محامين أو الاتصال بعائلاتهم. لن تتوانى الإمارات العربية المتحدة أبداً في حماية أبنائها من الأشخاص الذين لا يحترمون الحرية والفرص وأنماط العيش الكريم التي تؤمّنها بلادي للمواطنين الإماراتيين والرعايا الأجانب على السواء والتي يُحسَدون عليها.

هيومن رايتس ووتش: «حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع في أغسطس، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قانوناً لمكافحة الإرهاب من شأنه منح السلطات الإماراتية صلاحية ملاحقة المنتقدين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان السلميين بصفتهم إرهابيين».

الجواب: نعم، انظروا ماذا فعلت «حرية التجمع» بليبيا واليمن ولبنان والعراق وبلدان أخرى في المنطقة! لم يتجمّع الأشخاص ليأكلوا أكواز الذرة أو يناقشوا أحدث الأفلام السينمائية؛ بل تآمروا وتسلّحوا – والآن يتحسّرون على «الزمن الجميل» عندما كانت تلك البلدان خالية من الإرهاب.

لن نسمح على الإطلاق لعناصر من «الدولة الإسلامية» (داعش) أو تنظيم «القاعدة» أو المجموعات المرتبطة بـ«الإخوان المسلمين» أو ميلشيات أخرى تابعة لمن يضمرون لنا الشرّ بأن يوزّعوا على شبابنا في المتنزهات منشورات بهدف تجنيدهم.

أما بالنسبة إلى حرية التعبير، فنحن نتمتّع بامتياز لأننا قادرون على مقاربة قادتنا في الحكومة لمناقشة شؤوننا، وهم منفتحون على الدوام لتقبّل النقد البنّاء.

هيومن رايتس ووتش: «في يناير 2014، منعت السلطات دخول أحد أفراد طاقم هيومن رايتس ووتش ووضعت اثنين آخرين على القائمة السوداء عند مغادرتهما البلاد في أعقاب نشر التقرير العالمي لهيومن رايتس ووتش لعام 2014. ووفقاً لقانون الهجرة في الإمارات العربية المتحدة، تشمل القائمة السوداء أسماء الأشخاص الذين يحظر دخولهم البلاد (لكونهم يشكّلون خطراً على الأمن العام)».

جواب: تهانينا للسلطات لأنها أدركت أن هيومن رايتس ووتش كيان هدام وتصرّفت على هذا الأساس! لا تفرش بلادي السجاد الأحمر للغوغائيين والمحرِّضين.

هيومن رايتس ووتش: «يمثّل الأجانب نسبة عالية جداً من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقاً لإحصاءات الحكومة في 2011، وعلى الرغم من الإصلاحات المتعلقة بقوانين العمل، لا يزال العمال الوافدون ذوو الأجور المنخفضة يتعرّضون لانتهاكات ترقى لمصاف التشغيل القسري.

في هذا السياق، نُشِرت مع التقرير صورة مقسومة إلى نصفَين. في النصف الأعلى، نرى مباني فخمة، أما في النصف الأدنى، فتظهر في الصورة امرأة شابة (يُفترَض أنها حاضنة أطفال) ومعها طفل.

التعليق على الصورة مسيء للغاية، فقد جاء فيه: »لقد اشتريتك«، في تلميح إلى أن الإمارات تُجيز الاستعباد. في الواقع، أصبحت الإمارات عام 2007 أول دولة في المنطقة تقرّ قوانين لمكافحة الاتجار بالبشر، وتُفرَض عقوبات شديدة على كل من تثبت عليه تهمة استعباد كائن بشري آخر].

جواب: إذا تمعنّا جيداً في هذا الموضوع، من الواضح أن العمالة في الإمارات العربية المتحدة تلقى رعاية جيدة من القطاعَين الخاص والعام اللذين يستثمران ملايين الدراهم لتأمين مساكن نظيفة مجهّزة بمكيّفات ومعيشة لائقة لليد العاملة في البلاد.

علاوةً على ذلك، لا وجود للتشغيل القسري في الإمارات؛ من ليس سعيداً هنا لديه مطلق الحرية للمغادرة. الحالات المثبتة عن تعرُّض عاملات منازل لسوء المعاملة نادرة – ومن المعروف أنها تحصل في كل مكان في العالم. ليس التقرير منصفاً ولا موضوعياً باستناده إلى بضعة حوادث مؤسفة ومن ثم التعميم وإصدار الأحكام على هذا الأساس.

هيومن رايتس ووتش: »ينظّم القانون الاتحادي رقم 28 لعام 2005 مسائل الأحوال الشخصية في الإمارات وبعض من أحكامه يُميِّز ضد المرأة. على سبيل المثال، يشترط القانون قيام ولي الأمر بعقد زواج المرأة. وبالمثل، فإن الطلاق (من جانب واحد) يقع عندما يعلن الزوج هذا أمام قاضٍ«.

جواب: الإمارات العربية المتحدة دولة مسلمة، وتستند أحوالنا الشخصية إلى الشريعة الإسلامية. تشنّ منظمة هيومن رايتس ووتش، من خلال هذه الفقرة، هجوماً على معتقداتنا الدينية، وهذا غير مقبول. ثانياً، تُعامَل النساء في الإمارات باحترام أكبر بالمقارنة مع النساء في أماكن أخرى من العالم؛ فهن يلقين العناية والاهتمام ويحصلن على الفرص التعليمية والوظيفية نفسها مثل الرجال.

يكفي أن ننظر إلى أعداد النساء اللواتي يعملن في الوزارات والدوائر الحكومية والعديد من الميادين داخل القطاع الخاص. هناك أربع سيدات في الحكومة الإماراتية، ونحن فخورون بالنساء اللواتي يتولّين قيادة طائراتنا. والأرقام خير شاهد.

لا يسعني سوى أن أكرّر ما قلته أمام المندوبين خلال الكلمة التي ألقيتها في قمة C3 في نيويورك في أكتوبر الماضي:

أتمنّى أن تتوقّف منظمات حقوق الإنسان والإعلام الغربي عن محاولة وضعنا في القوالب الغربية. لا نريد أن نتأثّر بالمفاهيم الأجنبية للديمقراطية وحقوق الإنسان. نعرف جيداً ما الذي يناسبنا! الجميع مدعوّون كي يأتوا ويروا بأم عيونهم كيف نعيش في بلادنا والنعَم التي نتمتّع بها والتي لا تحصى.

أودّ أن أضيف أمراً واحداً. نرحّب بالجميع ما عدا ممثّلي منظمة »هيومن رايتس ووتش“ وكل من يأتي بهدف شن هجمات تجنٍّ وافتراء مجافية للحقيقة على بلادي التي يشهد لها كثرٌ بأنها نموذج يُحتذى به للعالم بأسره.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com