«هَيْدا لبنان».. مَحكومٌ بالطائِفيّة ولِكُل «شارِعه» – إرم نيوز‬‎

«هَيْدا لبنان».. مَحكومٌ بالطائِفيّة ولِكُل «شارِعه»

«هَيْدا لبنان».. مَحكومٌ بالطائِفيّة ولِكُل «شارِعه»

محمد خروب

رغم المُؤشرات الدالة على قُرب حدوث الانهيار المالي والاقتصادي وبالتالي المعيشي والاجتماعي, إذا ما تواصلَت حال الاستقطاب الحاد التي تميز المشهد اللبناني الراهن, وبخاصة بعد التظاهرة اللافتة التي سيّرها مناصرو التيار الوطني الحر/العوني وأشّرتْ ضمن امور أخرى الى ان هذا التيّار لم يفقد جمهوره, رغم محاولات خصومه تشويهه وخصوصا شيطنته وتحميله مسؤولية ما آلت الأمور اليه في السنوات الثلاث, التي انقضت على وجود الجنرال عون في قصر بعبدا، الا ان الجموع التي سارت باتجاه القصر الجمهوري، كانت رسالة لمنافسي هذا التيار في الوسط المسيحي تحديدا بان محاولاتهم وبخاصة جعجع والجميِّل وبقايا 14 آذار من ايتام «قرنة شهوان»…محكومة بالفشل, وعليهم إعادة حساباتهم والأخذ في الاعتبار «أَحَدْ الجنرال», الذي وإن لم يأتِ رداً على «أحدْ الوحدَة» الذي نظمه الحراكيون مساء اليوم ذاته…إلاّ انه بدا كذلك.

من السابق لاوانه الحديث عن رابح وخاسر في الاسابيع الثلاثة التي مضت على اندلاع الحراك في 17 الشهر الماضي، الاّ ان التكتيك الذي اتبعه المنتفضون, لا يبدو انه سجّل اختراقا حقيقيا في المعادلة الطائفية/المذهبية التي ما يزال لبنان أسيرها, و«مؤكد» ارتهانه لها الى أجل غير معلوم, رغم كل ما يسعى اليه شباب الحراك وقوى التغيير التي تقف خلفه…ليس بالطبع القوى الانعزالية التي ركِبتْ الموجة, وتريد توجيهه لخدمة مصالحها وهي موجودة خصوصا في مُعسكري جعجع/القوات والجميِّل/الكتائب, يدعمهما في المقلب الآخر جنبلاط و الحريري، وبخاصة فشل الأخير بالظهور كجزء من معسكر الرافضين للمعادلة الطائفية, بعد استجدائه العودة الى موقعه تحت طائلة الذهاب الى الجانب الاخر، مع إدراكه استحالة قدرته على تنفيذ تهديده, إثر فقدانه ما تبقى لديه من اوراق)

لِكل شارِعه في لبنان وليس سهلا الانتقال الى دولة مدنية, تُلغى فيها الطائفية السياسية يُشرّع فيها قانون انتخاب يكون فيه لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي, وتشكّل فيها هيئات ذات صلاحيات واسعة بمكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة, واعتبار لبنان وطناً نهائيا لكل ابنائه, وان اسرائيل عدو وليس جاراً او حليفاً, وتُحجّم فيها دور السفارات وثقافة القناصل, التي تعتبر فيه كل طائفة ان لها مرجعية اجنبية.

في الخلاصة حكاية حكومة التكنوقراط تبدو في لبنان تحديدا فكرة موحى بها, والاّ كيف يرأسها سياسي فيما باقي الوزراء من الاختصاصيين؟ ثم هل سيتم البحث عن هؤلاء لدى كل طائفة/ مذهب؟ وماذا لو رجحَت كفّة المسيحيين منهم على المسلمين او العكس؟ وصدَفَ (..) أن أحد هؤلاء او أكثر لا يتعاطف او ينتمي لهذا الحزب او ذاك؟ فهل يَقبل الحريري؟ وهل يُوافق جعجع وهل يُجيز جنبلاط؟ ام ان المسعى هو استبعاد جبران باسيل والتخلّص خصوصاً من وزراء حزب الله..تمهيداً للخصخصة وترسيم الحدود مع اسرائيل, بدءا من البلوك البَحري9 وليس انتهاءً بالحدود البرِيّة, باعتبار مزارع شبعا «ليست» لبنانية, كما غرّد وليد بيك جنبلاط؟

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com