نحو فعل عربي حاسم

نحو فعل عربي حاسم
أيمن الصفدي

بدأ الأردن رده انتقاما لشهيدنا البطل معاذ الكساسبة من عصابات الظلام الداعشية. ويتبلور هذا الرد مُزَلزِلا كما وعد، مزلزِلا بصولات نسوره التي تحرق القتلة في جحورهم، ومزلزِلا بموقف شعبه الصلب المتماسك المتحد في طلب دحر الإرهابيين.

يتصدى الأردن للقتلة بعزيمة وثبات وزخم. يفعل ذلك طلبا لحق شهيده. ويواجه الجهل دفاعا عن قيمه ومبادئه، وعن أمنه وأمن امتداده العربي، في حرب هي أولا حربنا وحرب العالم العربي والإسلامي، قبل أن تكون حرب الإنسانية لوأد شذوذِ همجيةٍ لا يقف خطرها عند حد أو حدود.

لذلك يقع واجب خوض هذه الحرب على العرب قبل غيرهم. ولحسمها يحتاج العرب العمل مكثفا وسويا. ويحتاجون تبنيها مسؤوليةً وطنيةً يُكرَّس لها كل ما يلزم من موارد وإمكانات.

ردود الفعل العربية على جريمة قتل شهيد الأردن أظهرت حجم الوعي العربي بلاإنسانية داعش. وأوجدت المواقف الشعبية الرافضة للإرهاب لحظة حسم تتيح، بل توجب، ترجمة زخم هذا الوعي فعلا جمعيا يخلّص المنطقة منه.

اليوم يمثل الأردن رأس الحربة في مواجهة داعش. وتزداد إرادته الصلبة قوة من تضامن الدول العربية المعنوي والمادي والعسكري معه.

تصل رسالة التضامن هذه سريعة، قوية، واضحة من دولة الإمارات العربية المتحدة حين يحط سرب من مقاتلات الإمارات ال ف 16 في الأردن، للبدء في عمليات مشتركة يدفن نسور البلدين عبرها الداعشيين في أوكارهم.

وفي هذا رسالةٌ أنّ حق معاذ حقٌّ مشترك، تطلبه كل قوى الاستنارة والحياة العربية التي تخوض الحرب ضد الإرهاب دفاعا عن دينها وقيمها وأمنها ومستقبل أبنائها.

ولا مكان للمواقف الرمادية في هذه الحرب. فخطر داعش ووحشيته بائنان لكل من يريد أن يرى. ومحاربته عسكريا وفكريا واقتصاديا واجب على كل من يريد أمن بلادنا.

ومن هنا تبرز تساؤلات مشروعة عن الموقف التركي في الحرب العربية الإسلامية الدولية على الإرهاب.

فتركيا عضو في حلف الناتو تستفيد من دعمه، واستدعت صواريخه إلى أرضها لتحميها من تداعيات الأزمة السورية حين تدهورت إلى حرب شرسة. لكنها تقف على الجانب المضاد من الناتو ومن دول المنطقة، التي لا تكف تدّعي أنقرة مناصرة قضاياها، في المواجهة مع الإرهاب الداعشي.

لا تقف تركيا على الحياد فقط. فعبر حدودها يتدفق الإرهابيون والمال والسلاح نحو داعش. وفيها يتلقى جرحى من الإرهابيين العلاج. وعلى مرمى نظرها ونيرانها تحفر داعش المزيد من جحور الموت والظلام.

محاججات تركيا للبقاء خارج دائرة الصراع لا تصمد أمام المنطق. واستعراضية زعمائها في مواقف شعبوية تلعب على وتر العداء العربي المشروع لإسرائيل لا تبني الدعم الشعبي العربي الذي تتوهم. شعبويتها فقدت بريقها، إذ لم تقترن أقوالها بفعل في علاقاتها مع إسرائيل. وتشي سلبية سياساتها في الحرب ضد السرطان الداعشي بأطماع تريد تحقيقها على حساب أمن العرب.

وهنا تبرز حاجة لدورٍ للولايات المتحدة، التي يهدد الإرهاب مصالحها الحيوية، في التعامل مع سلبية حليفها التركي في الناتو. ذاك أنه في سياق الحرب على داعش، يضاهي خطر استرضائية أميركا تركيا تبعات مهادنة إيران في سياق مواجهة أسباب عدم الاستقرار الإقليمية الأخرى.

في حربنا العربية الإسلامية الدولية ضد قوى الموت والعتمة، من ليس معنا يقف ضدنا. يقف ضد حق أطفال سورية في الحليب والمدرسة، ضد حق نساء العراق في بيت وجامعة، وضد حق شباب الوطن العربي كله بالحياة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com