قمة السد في موسكو! – إرم نيوز‬‎

قمة السد في موسكو!

قمة السد في موسكو!

سليمان جودة

أتمنى نجاح اللقاء الذى سيجمع الرئيس مع رئيس وزراء إثيوبيا، فى موسكو، آخر الشهر، غير أن نجاحه متوقف على انتباهنا جيداً إلى أربعة أشياء!.

الشىء الأول أن علينا أن نتوقع ثبات الموقف الإثيوبى المتعنت حول سد النهضة!.. لماذا؟!.. لأنه لا شىء طرأ على الملف بما يرجح التغيير من جانبهم.. بل إن رئيس وزرائهم يمكن أن يكون أكثر تمسكاً بموقف بلاده، لأنه سيعتبر حصوله على نوبل، أول هذا الأسبوع، دعماً دولياً لتوجهاته فى المنطقة!.

وإذا كان قد بدا منفتحاً فى أثناء تهنئة الرئيس له بالجائزة، فهو انفتاح مناسبات فى الغالب، لا انفتاح مواقف ثابتة على الأرض!.. وليس علينا إلا أن نتذكر انفتاحه السابق هو نفسه، عندما زارنا فى رمضان قبل الماضى، فلما مضت الزيارة اختفى انفتاحه وأظهر تشدده الذى رأيناه!.

والشىء الثانى أنه يمكن أن يعود ليمارس معنا اللعبة الإثيوبية نفسها التى صارت مكشوفة وسخيفة.. إنها لعبة إبداء المرونة فى الحديث، بينما الفعل فى الواقع يأتى على عكس مرونة الحديث.. لقد جربنا هذا أكثر من مرة، وفى كل المرات كنا نعود إلى المربع رقم واحد، ولا حل لهذه اللعبة سوى أن تكون المرونة فى الكلام مقترنة بتعهدات مكتوبة على المائدة!.

والشىء الثالث أن نذهب إلى اللقاء وفى أيدينا أوراق ضغط سياسية جاهزة نُلوح بها أمامه.. فمثل هذه الأوراق هى التى ستحرك صانع القرار الإثيوبى!.

إننا كنا نتصور أن رئيس وزرائهم الحالى يختلف عن رئيس وزرائهم السابق، ثم تبين من جولات التفاوض.. وخصوصاً الجولتين الأخيرتين.. أنه لا فرق سوى أن الأول يبتسم ويعطى إحساساً بالتفاؤل، بينما الثانى متجهم ويمنحك شعوراً بالتشاؤم!.. ولا شىء آخر!.

وحتى الرئيسة الإثيوبية وقفت على منصة الأمم المتحدة آخر سبتمبر، تبيع كلاماً جميلاً عن تعاون دول حوض النيل، ثم اكتشفنا بعدها أنها تتكلم ولا تذهب لأبعد من مجرد الكلام!.

وإذا كنا قد أبدينا استياءنا رسمياً لسفراء الصين، وألمانيا، وإيطاليا، لأن شركات الدول الثلاث تواصل العمل فى سد هو محل خلاف دولى، فالدول الثلاث دول صديقة كما نعرف ونفهم، وبيننا وبينها علاقات قوية، ولذلك فالسؤال هو: هل يمكن الحصول على تعهد منها بالتوقف عن العمل فى السد إذا لم تُظهر إثيوبيا روحاً إيجابية فى التفاوض؟!.. إذا حدث هذا فسوف يكون ورقة قوية فى أيدينا!.. والأهم أن نذهب إلى قمة موسكو لنفاوض بإحدى اليدين، ونطرح البدائل الجاهزة باليد الأخرى!.. وأما الشىء الرابع فهو أننا أصحاب قضية عادلة!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com