ربما يكتشف الرئيس! – إرم نيوز‬‎

ربما يكتشف الرئيس!

ربما يكتشف الرئيس!

سليمان جودة

لم يكن الرئيس فى حاجة إلى أن يجلس مع نفسه، ثم مع غيره من أصحاب الرأى فى البلد، قدر حاجته إلى ذلك فى هذه الأيام!.. فالحملة التى تستهدفنا قوية، ومنظمة، ومندفعة، وهى تريد الوصول إلى هدف محدد، كما نرى فى حركة أدواتها، وقد بلغت من وقاحتها أنها راحت تستهدف الجيش ذاته.. مع أنها تعرف، ومع أن الذين يقفون خلفها يعرفون أن جيشنا أقوى بكثير من أن ينال منه شىء، وأن ما يفعلونه سوف يسقط تحت حذاء أصغر عسكرى فى هذا الجيش!.

ولكن الشيطان لا ييأس.. وأدواته من البشر لا ييأسون.. وجنوده بيننا لا يتوقفون عن تصدير الشر فى كل اتجاه.. والذين يضعون أيديهم فى يده لا يكفون عن السعى بالفتنة على أرضنا!.

ولو كان فى وسع الرئيس أن يعتذر عن إلقاء خطابه فى الأمم المتحدة، الثلاثاء القادم، وينيب وزير الخارجية عنه، فربما يكون ذلك أفضل.. ليس لأن الأمور فى الداخل خطرة إلى هذا الحد، ولكن لأن الداخل يتقدم دائمًا على الخارج، إذا ما كانت الحاجة تقتضى!.

إن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل المنتهية ولايته، كان من المقرر أن يتحدث فى الأمم المتحدة نفسها، ولكنه ألغى خطابه وارتباطاته الخارجية كلها، عندما وجد أن ظروف الداخل عنده تدعوه إلى أن يكون قريبًا منها، وأن تكون يده فى القلب منها!.

وبالطبع لا وجه للمقارنة بين الوضع هنا فى القاهرة، وبين الوضع هناك فى تل أبيب، من حيث تطورات الأحداث، ولكنى أتكلم عما يقال عنه إنه فقه الأولويات فى إدارة الدول!.

وعندما تولى الدكتور عبدالله حمدوك أول اجتماع لحكومته فى الخرطوم، صباح العاشر من هذا الشهر، كان فقه الأولويات هو الحاكم على مائدته، ليس للاجتماع فى حدوده، ولكن للأشهر الستة القادمة من عمر الحكومة السودانية، وكانت هناك عشر أولويات أعلنها الرجل الذى زارنا قبل يومين، وقال إنها هى إطار عمله، وعمل كل عضو فى الحكومة على مدى ١٨٠ يومًا قادمة!.

وهذا بالضبط ما أقصده عندما أدعو الرئيس الى أن يجلس ليعيد ترتيب أولوياته، فيقدم أولوية ويؤخر الأخرى، وربما يكتشف وهو يقوم بهذه العملية التى لا تحتمل التأجيل أن ملف الإعلام.. مثلًا.. تأخر فى قائمة الأولويات دون مبرر موضوعى، وأن وجوده فى غير مكانه الطبيعى فى القائمة، قد أضر ولم ينفع، وليس هناك ما هو أدل على صواب هذا الكلام، إلا أن الرئيس وجد نفسه مضطرًا إلى الرد بنفسه على فيديو أطلقه مقاول!.

إن الدولة التى يتواجد فيها المقاول لم تكن موجودة أصلًا، وقت أن صدر العدد الأول من الأهرام قبل ١٤٤ سنة!!.. والمعنى أن الخلل فى ملف الإعلام لا يجوز أن يستمر، وأن استمراره خطر يجد مَنْ يوظفه على الفور، وأن مصر الرائدة تبحث عن إعلامها!.

الإعلام يا سيادة الرئيس هو جيش العصر الذى يسبق جيش المدافع والطائرات ويمهد أمامه الطريق!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com