محاذير الانتخابات الإسرائيلية ومجاهيلها – إرم نيوز‬‎

محاذير الانتخابات الإسرائيلية ومجاهيلها

محاذير الانتخابات الإسرائيلية ومجاهيلها

عدلي صادق

بدأ التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، وإلى أن يظهر أول مؤشرات النتائج، ستظل مراكز استطلاع الرأي مترددة ولا تجرؤ على الدفاع عن مُخرجاتها، بعد فشل جميع التوقعات، في انتخابات 2015 وأبريل من السنة الجارية. فعندما أُعلنت النتائج النهائية في الواقعتين الانتخابيتين، أصيبت مراكز الاقتراع بصدمة كبيرة، وضعت كل منها في موقف الغائب عن حقائق الأمور على الساحة السياسية والحزبية في إسرائيل، وكان ذلك بحكم التباعد غير المسبوق، بين نتائج استطلاعاتها قبل بدء التصويت، وما أسفرت عنه النتائج.

ومن جرّاء ذلك الفشل الاستطلاعي، أصبح سقف المنتظر من هذه المراكز، تقديم مؤشرات فضفاضة، ليس بخصوص النتائج، وإنما على مستوى التوقعات التي تستفيد منها القوائم المتنافسة، عند صياغة تصوّراتها لسيناريو التحالفات بعد إعلان النتائج النهائية. ولأن كل شيء أصبح متوقّعا وغير مسبوق، منذ انتخابات 2015؛ فإن جديد هذه الأشياء غير المسبوقة، هو أن عدداً أكبر من الكتل والأحزاب، حسم أمره مسبقا برفض الجلوس مع أحزاب أخرى، ناهيك عن التحالف معها بعد إعلان النتائج. ويقال هذا الرأي بناءً على ما تقوله الأطراف كلها. أما على مستوى التاريخ، فإن كل تراجع جائز، ويمكن للضد، أن يحالف ضده، بين يوم وليلة!

ما هو مسموع من الأقوال حتى الآن، لا يبدّد الشكوك في احتمال ألاّ يفي أحد من متزعمي القوائم، بوعود قطعها لآخرين. لكن جميع الأحزاب المتنافسة تخشى أن تأتي النتائج بالمأزق نفسه الذي واجهته إسرائيل في شهر أبريل الماضي، وأن تكون هناك انتخابات في مطلع العام 2020. فمعظم الأحزاب، تبرّمت من استفادة بنيامين نتنياهو من انسداد أبريل، عندما فشلت الأحزاب والكتل في تشكيل حكومة، ومنحه ذلك الانسداد وقتاً مستقطعاً لأن يبقى ويناور ويستكمل محاولاته تأمين الهروب إلى الأمام، والنجاة من المساءلة القضائية وتبعاتها.

أسوأ السيناريوهات حاليا، هو أن يتقرر إجراء انتخابات ثالثة، بسبب عقم نتائج الثانية. وهذا سيناريو يلوّح به أفيغدور ليبرمان، كلما بدا أن نتنياهو يعزز فرص نجاحه. ولأن لتكرار المأزق، سلبياته على الدولة، فقد كان ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” حازماً في نفي ما نُقل على لسانه. ولعل أبرز السلبيات أن إسرائيل ستُدار بحكومة تصريف أعمال لا تستطيع اتخاذ قرارات كبرى، وفي حال اتخذتها سيقف النائب العام لها بالمرصاد ويعمل على إحباطها.

فقد حدث هذا الأمر مع نتنياهو في مطلع هذا الأسبوع، وتحديداً في يوم الاثنين الماضي، حين قرر ووجه الأمر لوزير الجيش بالشروع فوراً في حرب على قطاع غزة، لكن النائب العام، وبعد التشاور مع مستشار الأمن القومي ورئيسة لجنة الانتخابات المركزية، أوقفوا التنفيذ في اللحظة الأخيرة.

وكان رأي النائب العام، أن مثل هذا القرار يتطلب موافقة مجلس الوزراء الأمني. وعندما انتشر الخبر في اليومين الماضيين، انهالت التعليقات الساخرة والزاجرة لنتنياهو، باعتباره حاول دفع إسرائيل إلى حرب، ليس من خلفية تقديرات أمنية، وإنما بهدف تأجيل الانتخابات، أملاً في أن يظل يلعب في مساحة زمنية أخرى. في هذا الصدد، قال بيني غانتس، رئيس أركان الجيش السابق، وهو الآن نائب رئيس حزب “أزرق أبيض” إن ما حاول نتنياهو أن يفعله بشن حرب لتحقيق غايات سياسية لا يليق بدولة إسرائيل، وإنما هو عمل يصلح لبرنامج تسلية تلفزيوني.

وفي حال أدّت نتائج الانتخابات الجديدة إلى المأزق نفسه، فمعنى ذلك أن إسرائيل ستظل متعثرة سياسياً لتسعة أشهر. ثم إن الانتخابات تكلف الموازنة في كل مرة، أكثر من 500 مليون شيكل (نحو 138 مليون دولار) تحتاجها لجنة الانتخابات المركزية وعملية تمويل الأحزاب وفقدان ساعات عمل ليوم إجازة مدفوعة الأجر.

الأكثر صعوبة في مسألة الانتخابات الجديدة، هو أن النتائج عندما تكون مماثلة لنتائج سابقتها في أبريل الماضي، لن توفر فرصة لأيّ من الأحزاب لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية، باعتبار أن العديد من الأحزاب الوازنة لن تصل إلى اتفاق في ما بينها.

أما في التوجهات الراهنة الآن، فأغلب الظن أنّ اليمين المتطرّف، لن يستطيع دون أفيغدور ليبرمان الحصول على 61 مقعداً، لكي يشكّل حكومة بأغلبية ضئيلة من مقعد واحد. وليبرمان هذا الذي يفترض أن يُعوّل عليه اليمين المتطرّف، بمقاعد حزبه المعتمد على أصوات اليهود الروس، لا يريد حكومة تضم متدينين متطرّفين (حريديم).

من جهته، يتطلع حزب “أزرق أبيض” إلى تشكيل حكومة علمانية، وسعى فعلياً إلى التمهيد لذلك من خلال استمالة بعض الكتل الصغيرة، ومنها قائمة المتنافس العربي أيمن عودة، لكن هذا الأخير، طلب من الحزب ما لا يستطيع تلبيته. في الوقت نفسه، تعهد حزب “أزرق أبيض” ألا يشارك نتنياهو في ائتلاف، طالما أنه لا يزال متهما وله ملفات جنائية. وكذلك قال نتنياهو جازما بأن”الليكود” لن يدخل في ائتلاف مع “أزرق أبيض”.

على الرغم من ذلك كله، فإن تاريخ الأحزاب السياسية الإسرائيلية، فيه ما يساعد على القول إنّ مثل هذه المواقف الخلافية الحادة بين الأحزاب، تظل هشة وقابلة للكسر. فقد حدث الانتقال من مناخ حزبي وسياسي إلى آخر، من قبل أقطاب تاريخيين، مثل موشي دايان وشمعون بيريز، الذي ارتضى على نفسه وعلى تاريخه كذراع أيمن، في شبابه، لديفيد بن غوريون مؤسس الدولة؛ أن يتسلم حقيبة وزارية في حكومة يرأسها نتنياهو، في الفترة من 2013 إلى 2015.

إن ما قيل ويقال، عن تضعضع فرص نتنياهو، تظل احتمالات بقائه رئيسا للحكومة قائمة، لاسيما في حال حصل اليمين (دون ليبرمان) على 61 مقعدا. وتقوم هذه الاحتمالات على توقّعات انخفاض نسبة التصويت، الذي يكون في العادة لصالح اليمين المتطرف، وذلك بحكم عدة عوامل، منها إحساس جمهور الناخبين بالإرهاق، ووجود نحو مئة ألف إسرائيلي في الخارج بما يزيد الثلث عن العدد في الانتخابات السابقة، وكذلك بحكم أن العلمانيين هم الأكثر سفرا، و”الحريديم” المتطرفين أكثر إقبالا على التصويت، فضلا عن جمهور المستوطنين في الضفة والجولان، وهم شبه مغلقين لصالح اليمين المتطرّف.

العرب

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com