نظرية حسن مصطفى!

نظرية حسن مصطفى!

سليمان جودة

تقول ملامح السويسرى رينيه فايلر، المدير الفني الجديد لفريق النادي الأهلي، إنه شاب صغير السن، ولكن أفكاره التى نقرؤها عنه، منذ تولي تدريب الفريق قبل أيام، تشير إلى أنه صاحب تجربة في مجاله، وأنه عارف بما يجب عليه أن يفعله!

ورغم أنه كثير الطلبات منذ جاء من بلاده، ورغم أنه لا يكاد ينتهى من طلب تطوير أرضية ملعب مختار التتش في مقر النادي بالجزيرة، حتى يكون طلب من الدكتور خالد محمود، طبيب الفريق، تحديد الفترة الزمنية التي يحتاجها كل لاعب ليكون ضمن التدريب الجماعى، إلا أن طلباً واحداً على وجه التحديد، هو الذى يكشف بوضوح عن شكل تجربته في التدريب وعن طبيعتها!

أما هذا الطلب المحدد الذى أعلنه ويتمسك به، فهو أن يحصل على نسخة من آخر تقرير شامل، حرره المدير الفني السابق مارتن لاسارتى عن الفريق!

فما معنى هذا؟!.. معناه أنه يريد البناء على ما سبق، ومعناه أنه لا يريد البدء من عند المربع الأول، ومعناه أنه يؤمن بفكرة التراكم في العمل، ومعناه أنه يعرف أن وجوده فى النادي يمثل في حقيقته حلقة وسطى، بين الخواجة مارتن الذي جاء قبله، وبين الخواجة الجديد الذي سيأتي بالضرورة من بعده!

وأريد هنا أن أسترشد برأي أعجبنى، كنت سمعته يوماً من الدكتور حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد.. فالرجل كان مدرباً ذات يوم، فضلاً عن تفرده المعروف به، على مستوى اللعبة ومستوى الإدارة معاً، وبالتالى فهو يتحدث فيما يعرفه ويفهمه، ولا فرق فى النهاية بين مدرب اليد، ومدرب القدم، أو مدرب تنس الطاولة، فكلها رياضات، وكلها تنجح عندما يكون مدربوها مؤمنين بفكرة التراكم نفسها!

تقدير الدكتور حسن أن مجيء مدرب شاطر إلى أي فريق ليس معناه أنه سينجح في مكانه كمدرب بشكل مؤكد، ولا معناه أنه سيأتي للفريق.. أي فريق أيضاً.. بالمن والسلوى، فنجاحه يظل مرتبطاً في كل الأوقات بقوة المدرب الذي سبقه ومهارته!

والمعنى مرة أخرى أن مارتن لاسارتى، على سبيل المثال، إذا كان أدى للفريق أداءً جيداً، فإن فايلر هو مَنْ سوف يجني حصيلة هذا الأداء الجيد، في كل مباراة سوف يكون على الأهلي أن يلعبها تحت قيادته، وفى كل منافسة سوف يكون على الفريق أن يخوضها في وجوده!

والعكس طبعاً صحيح.. أي أن ضعف مارتن مدرباً سيكون مخصوماً من قوة فايلر بالضرورة!.. وقوة الأخير يمكن أن تفيد القادم من بعده، فلا يحصل هو على ثمارها!

إنها نظرية وجيهة فى التدريب، آمن بها حسن مصطفى، وعمل وفقاً لها، واكتشف أنها سليمة.. وتقديري أنها صائبة في الرياضة، بقدر ما هى صائبة في السياسة!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com