هل غيّر غازي القصيبي رأيه؟!

هل غيّر غازي القصيبي رأيه؟!

زياد الدريس

في صباح ١٥ آب (أغسطس)، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقولات ومقاطع تلجلج بصوت غازي القصيبي ذي التردد الصوتي المألوف على آذاننا لسنين.

هل غيّر غازي رأيه وعاد إلينا؟! (لم يغيّر غازي القصيبي رأيه في حياته، فكيف يغيره في مماته!).

كانت المناسبة ذكرى مرور تسع سنوات على رحيل غازي القصيبي، لم يصدّق أحد أن تسع سنوات فعلاً قد مرّت على رحيل ذلك الرجل الاستثنائي، كأنه قد مات منذ عام أو عامين.

لماذا استكثر الناس الـ“تسع سنوات؟“ الجواب، ببساطة، لأن غازي لم يغب، ما زال موجوداً على رغم رحيله. آراؤه وحِكَمه وسخرياته وأشعاره ورقائقه، الغزلية ما قبل الستين، والتأملية ما بعد الستين، ما زالت متداولة بين الناس، فكأنه ما زال بينهم.

استطاع غازي القصيبي أن ينجح في تحقيق (توليفة) عجز عن تحقيقها كثيرون. فهو الإنسان العصري المواكب لمستجدات الحياة، المطوّر لآليات تفكيره ورؤيته للأشياء المستحدثة من حوله. وهو في ذات الوقت، الإنسان الجُذوري المتمسك بأصالته المنافح عن قيمه الأساسية، الدينية والوطنية والإنسانية، الرصين غير (المتشقلب) في مواقفه العروبية.

وهو الإنسان القوي المتعدد الانتصارات، لكنه أيضاً الشجاع الذي يعترف بالهزيمة، ويأبى أن يغلّفها بمسميات لطيفة مخادعة!

في أحد لقاءاتنا في ردهة فندق البريستول بباريس، سألته: لماذا اختار الإقامة في هذا الفندق بالذات؟ قال: هو الفندق الذي كنت أقيم فيه طوال أيام انتخابات اليونسكو عام 1999م، وقد تعودت عليه وألفته مذّاك. قلت: ظننتك ستكرهه لأنه يذكّرك بالهزيمة!

قال: لو كنت أريد أن أنسى الهزيمة أو أخشاها، لَمَا استجبت لدعوتك وجئت إلى اليونسكو مرة أخرى. أيّدته: بالفعل، فأشباح الهزيمة في اليونسكو أكثر منها في البريستول. ثم ختمت هذا الحوار الاستفزازي بالقول: كفى بالمرء نبلاً أن تُعدّ ”هزائمه“!

وقد أوجزتُ حينذاك الصورة المقارنة للهزيمة في الانتخابات، ثم الفوز في الأمسية الشعرية المكتظة جماهيرياً، بالقول:

في عام 1999م، انهزم غازي القصيبي في اليونسكو ب 34 صوتاً..

في عام 2009م، انتصر غازي القصيبي في اليونسكو ب 1000 صوت!

•••

العام القادم، ستكون ذكرى ١٠ سنوات على رحيل غازي القصيبي. ومن المؤكد أن لا تمرّ هذه المناسبة على وزارتي الثقافة السعودية والبحرينية مرور الكرام، فلتتهيأوا لحضوره الحاشد اسماً وصوتاً وصورة، حتى لتظنّوا بأنه قد غيّر رأيه حقاً وعاد!

الحياة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com