كلمة سر!

كلمة سر!

سليمان جودة

قبل اتخاذ قرار غزو الكويت بأيام قليلة، التقى صدام حسين مع إبريل جلاسبى، السفيرة الأمريكية فى بغداد، وسألها عن موقف الولايات المتحدة فيما لو قرر العراق تسوية الخلاف الحدودى مع الكويت، وكان رد السفيرة أن هذه مسألة عربية داخلية!.

وقد فهم صدام من الرد أن واشنطن ستبارك قرار الغزو، أو أنها لن تعترض عليه، فاتخذ قراره الأحمق على هذا الأساس!.

ومن يومها إلى هذه الساعة لم يعد العالم العربى الذى نراه هو العالم العربى الذى كنا نعرفه قبل القرار وقبل تداعيات القرار!.

والغريب أن القصة نفسها تتكرر هذه الأيام من جانب الولايات المتحدة، ولكن على مستوى آخر، هو مستوى الهند وباكستان.. فقبل أيام كان ناريندرا مودى، رئيس الوزراء الهندى، قد قرر إلغاء الوضعية الخاصة التى يتمتع بها إقليم كشمير فى الدستور الهندى، وهى وضعية كانت تضع الإقليم تحت الحكم الذاتى، إلى أن تتم تسوية النزاع عليه بين الهند وباكستان!.

وأعلن «مودى» أيضًا أن أمور الإقليم صارت تابعة للحكومة المركزية الهندية فى دلهى، ثم راح يرسل التعزيزات العسكرية إلى كشمير، وفى المقابل راحت الحكومة الباكستانية ترسل تعزيزاتها هى الأخرى، وخيّمت أجواء الحرب على الإقليم ولا تزال!.

وفى ذروة التصريحات الغاضبة بين الجانبين الهندى والباكستانى، سألوا مورجان أورتاجوس، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، عن رأى بلادها فيما جرى ويجرى بشأن كشمير وحولها، فقالت على الفور إن هذه مسألة هندية داخلية!!.

وتعرف السيدة المتحدثة أن كشمير ليست مسألة هندية داخلية، وأن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة تقول كلها إن الإقليم محل نزاع بين الهند وباكستان!.

ولكن الخارجية الأمريكية تتجاهل ذلك تمامًا رغم أنها تعرفه حق المعرفة، وكأنها تدعو إلى نشوب حرب هندية باكستانية!.

وإذا نشبت حرب بينهما فلن تكون من قبيل الغزو العراقى للكويت.. أى الغزو الذى يمكن إنهاؤه فى آخر المطاف.. ولن تكون حربًا عادية من النوع الذى عرفه العالم فى حروبه، أما السبب فهو أن البلدين نوويان، فالحكومة الهندية تملك القنابل النووية.. وكذلك باكستان!.

فهل كانت الخارجية الأمريكية تقدر العواقب المحتملة، وهى تزين القرار الهندى فى عين ناريندرا مودى، وتصفه بأنه مسألة هندية داخلية؟!.. يبدو أن عبارة «مسألة داخلية» فى عرف الولايات المتحدة تمثل كلمة سر أكثر مما تمثل أى شىء آخر!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com