لهذا.. أسأل الوزير! – إرم نيوز‬‎

لهذا.. أسأل الوزير!

لهذا.. أسأل الوزير!

سليمان جودة

إننى أدعو الدكتور محمد معيط الى أن يضىء الأرقام التى أعلنها على الناس قبل أيام، وألا يتركها صامتة صماء لا تنطق بشىء!

أدعوه لأنه كان بادر فأعلن فى مؤتمر صحفى، صباح الاثنين الماضى، أن حصيلة الضرائب عن العام المالى ٢٠١٨ / ٢٠١٩ قد بلغت ٦٦٠ مليار جنيه، وأن مقدار الزيادة فيها عن العام السابق عليه، قد وصل إلى ٩٤ مليارًا كاملة!

والموضوع شكله حلو طبعًا من حيث الظاهر، فالرقم الذى جرى تحصيله هائل، والزيادة فيه تدعو للتفاؤل فى حد ذاتها، ولكننا.. والوزير معيط أدرى الناس.. يجب أن نتجاوز التوقف عند الشكل فى هذا الموضوع، إلى المضمون القادر على بعث البهجة فى نفوس المواطنين!

والمضمون الذى أقصده هو تحليل هذه الأرقام، بما يؤدى إلى الإجابة عن سؤالين اثنين، أما أولهما فيتعلق بسبب الزيادة التى طرأت على مجمل الحصيلة فى آخر سنة مالية، وأما ثانيهما فيتصل بالطريقة التى يجرى بها توزيع مجمل الحصيلة على وجوه الإنفاق العام!

والقصد أن نتعرف على سبب الزيادة بالضبط، وما إذا كانت راجعة فى الأصل إلى نشاط زائد من جانب مصلحة الضرائب فى التحصيل، أم أنها راجعة إلى اتساع رقعة النشاط الاقتصادى الذى يخضع أصحابه للضريبة عن الأرباح!

والفارق بالطبع مهم.. وكبير!

والأهم من ذلك أن نعرف من سعادة الوزير، كيف جرى توزيع الحصيلة على وجوه الإنفاق العام فى الدولة، وكيف راعت المالية وهى توزعها، أن عليها الوفاء بما ينص عليه الدستور صراحةً، بالنسبة لبنود ثلاثة على وجه التحديد هى: الصحة، والتعليم، والبحث العلمى!

فالدستور يُلزم الحكومة.. نعم يلزمها.. بأن تنفق على هذه الخدمات العامة الثلاث، نسبة لا تقل عن ١٠٪‏ من الناتج القومى الإجمالى! ثم يضع الدستور على كاهل الحكومة التزامًا آخر أهم، هو أن تصعد بهذه النسبة تدريجيًا إلى أن تصل بها إلى معدلات الإنفاق العالمية!

إن الضرائب مورد سيادى للدولة.. أى دولة.. ولا توجد دولة قطعت خطوات ظاهرة فى طريقها، إلا إذا كانت تتمتع بنظام ضريبى محكم، وإلا إذا كانت تنفق كل قرش من ضرائبها فى مكانه، وإلا إذا كانت البنود الثلاثة ذات أولوية فى الإنفاق العام لا تنافسها أولوية أخرى!

ولهذا أسأل الوزير معيط.. وأتمسك بالسؤال.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com