إهانة من لندن! – إرم نيوز‬‎

إهانة من لندن!

إهانة من لندن!

سليمان جودة

واضح من حجم الرسائل التى جاءتنى، أن قرار الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها إلى القاهرة، قد ترك لدى مصريين كثيرين إحساسًا بالإهانة!.. وواضح من حجم الرسائل -أيضًا- أن مصريين كثيرين تمنوا لو أن رد فعل الدولة المصرية كان على قدر الفعل!

ذلك أن قرار تعليق الرحلات لمدة أسبوع، لو كان له مبرر مقنع، ما كان لأحد منا أن يعلق، ولو كان  جاء فى توقيته العادى، وليس فى الوقت الذى كانت القاهرة تحتفل فيه مع أشقائها الأفارقة بنجاحها فى تنظيم بطولة أفريقيا، ما كان لأحد أن يعترض!

ولكن.. أن يجىء بلا مقدمات، وبلا سابق إنذار، وفى توقيت الاحتفال بالبطولة، فإن هذا هو الذى سبب إحساسًا بالإهانة رأيته فى كل كلمة من كل رسالة جاءتنى، منذ أن تعرضت للموضوع فى هذا المكان!

وكان الذين أحسوا بالإهانة يتمنون لو أن الأجهزة المعنية فى الدولة، قد نصحت الحكومة باتخاذ إجراء تفهم منه الحكومة فى لندن، أن المصريين ليسوا هُم الذين يمكن أن يتقبلوا هذه الطريقة فى المعاملة.. كان هذا هو الأمل ولا يزال.. ليس أبدًا بهدف افتعال مشكلة مع الإنجليز، ولكن بغرض المعاملة بالمثل، وبغرض بعث رسالة تقول إننا لا نبدأ اعتداءً على أحد، إلا إذا بادر هو من جانبه!.

الأستاذ سمير تكلا، مثلًا، يقيم فى العاصمة البريطانية منذ ٥٠ سنة، وقد كانت رسالته من سطر واحد يقول: لمصر هيبة إذا لم تحافظ الحكومة عليها فلن يراعيها أحد!

والأستاذ أشرف محمود كتب يقول: لى تجارب مع الإنجليز تشير إلى ضرورة ألا نترك إجراء من جانبهم إزاءنا.. ولا مع غيرهم طبعًا.. بغير إجراء مماثل يطبق القاعدة التى تقول، إن لكل فعل رد فعل يتساوى معه فى المقدار ويتعاكس معه فى الاتجاه!.

وأما الدكتور محمد شتا، فيبدو أن غضبه مما جرى قد فاق كل حد، لأنه أرسل يقول إن حكومتنا لم ترد على قرار تعليق الرحلات بما يشفى غليل كل مواطن، وأنها قصرت بشكل واضح، وأنها لم تحصل على حقها ولا على حقنا، وأنها إذا كانت فد نسيت أن بريطانيا احتلت أرضنا، ونهبت ثرواتنا، ولوثت العلمين بالألغام، وزرعت إسرائيل على حدودنا، وساعدت فى تأسيس جماعة الإخوان داخل الحدود، فإننا نعيد تذكيرها بما كان!.

والدكتور شتا عنده اقتراح للحكومة هو أن تبدأ من اليوم إجراءات طلب تعويض من الإنجليز عما جرى نهبه خلال الاحتلال، وعن ديونهم لنا فيما قبل الثورة، وهو يتحمس للاقتراح جدًا ويدعو مؤسسات المجتمع المدنى إلى أن تتبناه إذا قصرت الحكومة، ويرى أن الانتصار المعنوى فيه أهم من المادى بكثير!

وأنا أتحمس معه وأؤيده، فالكويت حصلت قبل أيام من العراق على ٢٧٠ مليون دولار، دفعة أولى من تعويضات عن احتلال دام شهورًا، فما بالك باحتلال دام سبعة عقود من الزمان؟!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com