هذه الشائعة بالذات!

هذه الشائعة بالذات!

سليمان جودة

أشاع شخص لا نعرفه، أو جهة لا نعلمها، أن الدولة فى طريقها إلى استحداث وزارة للسعادة، فسارعت الحكومة إلى نفى الشائعة، على لسان مصدر لم يذكر اسمه!.

ولو أن الذى أشار بفكرة النفى فكّر قليلًا، لكان قد انتهزها فرصة ليعلن المصدر الحكومى، الذى لم يشأ أن يذكر اسمه، أن الشائعة حقيقة!.

وكانت الدولة هى الطرف الرابح لو حدث هذا، حتى ولو بقيت الوزارة المفترضة مجرد فكرة نظرية ولم تنتقل إلى أرض الواقع.. فالتأكيد الذى لم يحدث كان سيعنى أن الحكومة تفكر فى أى طريقة تتمكن بها من إسعاد مواطنيها، وأن وزارة بهذا المسمى من بين الأفكار المطروحة للتنفيذ!.

ولكن الحكومة خسرت هدفًا كان من السهل عليها تسجيله فى مرمى خصومها، وقد كانت الكرة بين قدميها والمرمى خاليًا ينتظر!.

وهو ما حدث من قبل بالكيفية نفسها عند نفى شائعة كانت تقول إن المواطن المتخلف عن الاشتراك فى مشروع «100 مليون صحة» سيخضع لغرامة قيمتها 500 جنيه.. فالمشروع المستمر حاليًا يسعى إلى إعلان البلد نظيفًا من فيروس سى فى 2020!.

ولو أن الحكومة أكدت الشائعة لكانت قد كسبت بكل معيار لأن نجاح المشروع هدف أخير وكبير، ولأن تأكيد شائعة الغرامة كان يمثل خطوة مهمة فى إنجاحه وفى الوصول به إلى هدفه الأخير!.

ولكن الذى أشار بالنفى فى الحالتين فضّل النفى القريب على المكسب البعيد!.

والدكتور محمد شتا يضيف، فى رسالة منه، شائعة ثالثة قريبة، كانت قد انطلقت وقت التعديلات الدستورية الأخيرة، وكانت تقول إن غرامة قيمتها 500 جنيه سيجرى فرضها على الذين يتخلفون عن التصويت!.. وهى شائعة لم تنطلق وقت التعديلات الأخيرة فقط، ولكنها شائعة متجددة مع كل انتخابات ومع كل استفتاءات، وكانت الحكومة تتعامل معها فى كل مرة كما تعاملت مع شائعة وزارة السعادة ومع شائعة «100 مليون صحة»!.

والدكتور شتا يتحمس لتحويل شائعة الانتخابات والاستفتاءات إلى مشروع قانون تتقدم به الحكومة إلى البرلمان، ومبرره أن الدول تتباهى بارتفاع نسبة التصويت لديها، باعتبارها علامة على نضج تجاربها الديمقراطية، وأن فرض غرامة عندنا سيدفع المواطن إلى الحضور والمشاركة، وسيساعد خلال مدى معين فى نضج تجربتنا!.

ولكنى فى هذه الشائعة بالذات لا أجدنى متفقًا مع صاحب الرسالة لأنى أفضل مواطنًا يذهب للمشاركة السياسية مقتنعًا بجدواها على مواطن يذهب مدفوعًا بالخوف من الغرامة!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com