شائعة تمنيتها حقيقة!

شائعة تمنيتها حقيقة!

سليمان جودة

فى مرحلة من مراحل مشروع «١٠٠ مليون صحة» الذى تنفذه وزارة الصحة، ويتابعه الرئيس ويتحمس له بقوة، انتشرت شائعة تقول إن غرامة قيمتها ٥٠٠ جنيه، سوف يجرى توقيعها على كل مواطن لا يبادر بالمشاركة فى المشروع!.

وقد سارعت الوزارة وقتها بنفى الشائعة وعممت النفى فى وسائل الإعلام، ولو أنها أنصفت نفسها وأنصفت مشروعها معها، ثم أنصفت البلد كله بالتالى، لكانت قد تمهلت فى النفى، ولكانت قد تراجعت عنه، ولكانت قد قالت إن ما يشاع عن الغرامة إنما هو حقيقة وليس شائعة!.

وقد كتبت فى هذا المكان أقول، إن هذه شائعة أتمنى لو كانت حقيقة، لأننا نريد للمشروع كل النجاح، ولأنه لن ينجح إلا إذا شارك فيه كل مواطن دون تأخير!.

فالمشروع، كما يعرف متابعوه، يسعى للوصول بنا إلى لحظة فى العام المقبل، نعلن فيها خلو البلد نهائيًا من فيروس سى!.. ولا بد أن مشروعًا بهذا الطموح يستحق من كل مواطن أن يحرص على أن يشارك فيه، فإذا عرفنا أنه مشروع مجانى مائة فى المائة، وأن المواطن لا يتكلف فيه أى شىء، من أول الكشف وانتهاء بتوفير العلاج المطلوب فى حالة اكتشاف الإصابة بالفيروس، أدركنا أن التخلف عن المشاركة جريمة تستحق الغرامة بالفعل!

شىء من هذا حدث قبل أسبوع، عندما انتشرت أخبار عن أن الدولة فى طريقها إلى إنشاء وزارة للسعادة، وما كادت الأخبار تنتشر ويتداولها الإعلام حتى سارع إلى نفيها مصدر حكومى لم يشأ أن يذكر اسمه!.

ولم يذكر المصدر الحكومى المجهول أسباب النفى، ولا تطرق إلى شىء من التفاصيل، ولكنه نفى وفقط، وكأن الخبر تهمة يتعين نفيها على وجه السرعة، ويجب محاصرتها قبل أن تسرى كالعدوى بين الناس!.

ومعروف أن وزارة بهذا المسمى ليس لها وجود فى عالمنا العربى، سوى فى دولة الإمارات العربية، وهى وزارة حديثة هناك على كل حال، وكان الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبى، رئيس مجلس وزراء الدولة، هو مَنْ استحدثها قبل عامين تقريبًا!.

وقد تمنيت فى حالة هذه الوزارة ما كنت قد تمنيته وقت شائعة الغرامة، ففى الحالتين كان التعامل من جانب الحكومة مع الشائعة على أنها حقيقة هو الموقف الأفضل لنا!.

وإلا.. فإن لنا أن نتصور الصدى الذى سيحدث، لو أن المصدر الحكومى نفسه صرح بأن التفكير قائم فى مثل هذه الوزارة فعلًا، وأن هدفها عند استحداثها يتفق مع ما تعمل من أجله الحكومة على مستوى كل مواطن!.

السعادة فى حياة المواطنين يمكن طبعًا أن تتحقق دون وجود وزارة بهذا المسمى، فالقصة إرادة قبل أن تكون وزارة، ولكن نفى الفكرة كان فى غير محله، كما أنه أعطى الفرصة مجانية للذين يحبون الصيد فى الماء العكر!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com