هذا هو الخطر

هذا هو الخطر

خالد القشطيني

أشرت مرارا لتعاظم أثر الإسلام وتصاعد عدد المسلمين في الغرب وحذرت المتشددين من التعرض لهذا التطور السلمي الحثيث بعنجهياتهم ورعوناتهم الإرهابية. ولكن ما العمل مع هذه الزمرة من الشباب الضائع التي لا تصغي لشيء غير نزعاتهم الغريزية السايكوباتية المنحرفة. المجتمع الغربي معتاد على التفجيرات الدموية لبعض الأفراد. بيد أن الخطر هنا أن تجري باسم الإسلام ومن مواطنين ولدوا ونشأوا وتعلموا في المجتمع الغربي.

ما فعله هذان الإرهابيان في مهاجمة مجلة شارلي إيبدو في باريس في الأسبوع المنصرم تصعيد رهيب لهذا النوع من الإرهاب الذي يجري باسم الدين. أولا أنه يدل على عجز بعض الشباب المسلم عن تفهم القيم الديمقراطية الليبرالية للمجتمع الذي نشأوا فيه، ودون شك الذي أنعم عليهم بحياة كريمة وهانئة آمنة. أكثرهم يعيشون على مساعدات الدولة. في عملهم إنكار للجميل.

ثانيا أنهم أساءوا بوضوح للدين الإسلامي وكرامته ومدنيته. سينظر الغربيون للإسلام على أنه دين عنف وإرهاب. وهي الخلفية التي تقوم عليها موجة الإسلاموفوبيا (الهلع من الإسلام والمسلمين). وهذا طبعا سيسيء لحياة المسلمين في الغرب بما يفضي إلى هلع مقابل، الخوف من الغربيين. فهناك احتمال أن يعمد بعض العنصريين في الغرب إلى الثأر بمهاجمة المسلمين ومساجدهم ومدارسهم. وهذا كله سيعرقل نمو الشريحة المسلمة في الدول الغربية ومشاركتها في الحياة السياسية.

لا أدري كم من المضايقات والملاحقات وعمليات التفتيش قد تعرض لها بالفعل المسلمون في فرنسا من الشرطة في هذه الأيام. حدثني أحد أصدقائي العراقيين في باريس بأنه أصبح يتهيب من سيره في الشوارع. وخلال ذلك، دعا رئيس وفد الجبهة الوطنية الفرنسية في البرلمان الأوروبي إلى وقف توسع الإسلام وأسلمة المجتمع، ومنع المنظمات الإسلامية غير الحكومية والمؤسسات الداعية للتشدد الديني وغلق المساجد المتشددة وطرد الأئمة المتشددين.

تحدثني نفسي عن احتمال تعرض المسلمين في آخر المطاف وبتكرار مثل هذه الفواجع إلى ما تعرض له اليهود في ألمانيا، فيظهر هتلر آخر يفوز بالانتخابات ويعمل بالمسلمين ما عمله هتلر باليهود والغجر. للصبر حدود. فالواقع أننا نسمع من حين لآخر عن اعتداءات على المساجد والمراكز الإسلامية في بعض الدول الأوروبية، على نحو ما فعله النازيون بالمعابد اليهودية.

ما نأمله هو أن يدرك العالم خطر هذه المنظمات الإرهابية والمتشددة كـ«داعش» في تحولها إلى أحضان لمثل هذه الأعمال الشنيعة، فتسعى الدول كافة لاستئصال هذا السرطان من منابعه وتشعباته ليقتنع الشبيبة بأن دروب الإرهاب مسدودة ولا تفضي لغير الأذى لأنفسهم ولإخوانهم.

وأخيرا لم جرى ذلك الاعتداء على شارلي إيبدو؟ هل الإسلام، هذا الدين الجبار الذي يلتف حوله نحو مليار شخص، سيتأثر ويتضعضع ببضع كلمات ورسوم ينشرها كتّاب ورسامون هامشيون؟ علينا أن نتذكر أن كل الأديان، بما فيها الإسلام، سبق وتعرضت لهجمات مفكرين وفنانين وأدباء في كل العصور (يكفينا أن نذكر منهم المعري والزهاوي وفولتير وماركس) ونسيهم الناس وبقي الإيمان وسيبقى شامخا يذود به المؤمنون.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com