سؤال إجابته موجعة!

سؤال إجابته موجعة!

سليمان جودة

أيام وسوف يبدأ تنسيق القبول بالجامعات، وسوف نقرأ عن الطالب الذى أراد الدراسة فى القاهرة، فقذف به التنسيق إلى سوهاج، وعن الطالبة التى فكرت فى الالتحاق بجامعة عين شمس، فألقى بها مكتب التنسيق فى الزقازيق، وهكذا.. وهكذا.. كما نظل نطالع ونتابع فى هذا الموعد من كل عام!

وسوف لا تجد الدولة لديها جرأة كافية لتطرح على نفسها هذه الأسئلة: ماذا بالضبط نريد من الجامعة فى البلد؟!.. وهل ترتبط جامعاتنا بسوق العمل بالفعل، بحيث يتخرج فيها الذين تحتاجهم هذه السوق فعلًا؟!.. وما هو الشىء الذى على أساسه يجرى قبول هذا الطالب أو ذاك فى أى جامعة؟!.. هل هذا الشىء هو المجموع الحاصل عليه، أم مجرد رغبة من جانبه فى حمل شهادة أمام مجتمعه، أم ماذا على وجه التحديد؟!

أما الدكتور محمد شتا، فقد تكفل بطرح الأسئلة، فى رسالة منه، لعل أحدًا ممن يعنيه ملف التعليم العالى ينتبه إلى أن هذه الطريقة فى القبول بالجامعات، لا يمكن أن تستمر بشكلها الحالى، وإذا استمرت فسوف لا تضيف لنا شيئًا، سوى المزيد من العاطلين الباحثين عن عمل دون جدوى!

إذ لا بديل عن جعل مجانية التعليم فى الجامعة مقصورة على المتفوقين، ولا بديل عن ربط استمرار المجانية فى الدراسة بالتفوق.. والمعنى أن الطالب الذى لا يحافظ على تفوقه يفقد المجانية على الفور!

ولا بديل عن أن نسأل أنفسنا سؤالًا ربما تكون إجابته موجعة: لو فكرنا فى المجىء بلجنة مستقلة من خارج البلاد تمتحن مستوى خريجى جامعاتنا، هل ستكون النتيجة التى ستجدها أمامها مُرضية لنا؟!

إلى أن نفكر فى استدعاء لجنة لهذه المهمة، يتكفل الدكتور شتا أيضًا بالإجابة ويقول: سوف تكون النتيجة مزعجة إلى أبعد حدود الإزعاج.. فماذا ننتظر؟!

أما التعليم الفنى فلا بديل أيضًا عن إسناد الإشراف عليه إلى خبراء ألمان بشكل مباشر، فالألمان هُم أساتذة هذا النوع من التعليم.. ولا حل آخر!

هذه هى خلاصة رسالة الرجل، وهذا هو اجتهاده لإصلاح تعليم جامعى يؤرقه مستواه، بعد أن أتيح له أن يعرفه عن قرب، مرة يوم فكر فى دراسة القانون، ومرةً أخرى سجل للحصول على الدكتوراه!

وقبل ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت مصر قد وقّعت اتفاقية شهيرة مع ألمانيا، وكان اسمها اتفاقية مبارك – كول، وكان هدفها أن نأخذ من مهارة التعليم الفنى الألمانى لننقذ تعليمنا الفنى، ولكن الاتفاقية ذهبت مع مبارك، وبقى التعليم الفنى فى بلدنا على حاله!

علينا أن نلتفت بجد إلى أن البنية الأساسية التى يقاتل الرئيس فى سبيل وضع الأسس لها، تحتاج إلى إنسان جرى تأهيله جيدًا فى مدرسته وفى جامعته يبنى فوقها، فالإنسان من هذه النوعية هو أصل بناء الدولة.. أى دولة.. ولا أصل آخر تنهض فوقه الدول!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com