تاريخنا وتراثنا في خطر

تاريخنا وتراثنا في خطر

خالد القشطيني

عالمنا حاشد بالتناقضات. الإيرانيون شعب يتمسك بالدين ونظامهم الحالي ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية كما يرونها. من جاءهم بالإسلام؟ عمر بن الخطاب. ولكنهم لا ينفكون عن الاعتزاز بمقتله والإشادة بقاتله! إننا هنا أمام تغليب القومية على الدين. فعمر بن الخطاب هو الذي قوض عروش كسرى. كأننا بهم والحالة هذه يتمنون لو أنهم ما زالوا في حكم الأكاسرة والاعتقاد بالزرادشتية. بيد أن الفرس كانوا من أكثر المتعصبين للمذهب الحنفي والاعتزاز بالخلفاء حتى أرغمهم إسماعيل الصفوي عام 1501 على التشيع بحد السيف. وكان ذلك جزءا من المد القومي والتوسع الإمبراطوري على حساب العقيدة. هذا الانقلاب أمر يخصهم، بيد أن تسرب هذه الصيغة الصفوية الفاشية إلى العالم العربي بما تحمله من عداء للفتوحات العربية ومنجزات الخلفاء فيه تجن خطير بالنسبة لنا.

عالمنا العربي، حاضرا، عالم حالك ممزق وبائس.. فيه كثير مما نخجل منه وقليل مما نتباهى به. نجد سلوانا الوحيدة في تراثنا والاعتزاز بتاريخنا. يدرس أولادنا وبناتنا في المدارس تاريخنا العربي، كيف فتح خالد بن الوليد العراق وانتصر على الروم في اليرموك، كيف فتح طارق بن زياد بلاد الأندلس، وما خلفه العرب من حضارة يعترف بأفضالها الغربيون. يفرح أولادنا بكل ذلك ويعتزون به، بعروبتهم وتاريخهم.

هذا الإيمان بمنجزات الماضي، بالإضافة لثرواتنا الطبيعية التي منّ الله بها علينا، هو الذي يصوننا من اليأس المطبق والاكتئاب المميت والشعور بالخزي واحتقار النفس. بيد أن النظرة الصفوية الفارسية تؤدي في الواقع إلى نسف حتى هذه البقية الباقية من الاعتداد بالنفس. فهي تقوم أساسا على نسف تلك المنجزات، بل والإساءة إلى أصحابها. فمن فتح العراق والشام ومصر غير الخلفاء الراشدين؟ من فتح الأندلس وحمل راية الإسلام إلى بلاد الهند والسند وأعماق الصين غير الأمويين، وبأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي؟ وهذه الحضارة المذهلة في الأندلس، من أقامها غير بني أمية؟ وكل هؤلاء العلماء والشعراء والفلاسفة الذين نعتز بهم وتعلم الغربيون منهم: ابن خلدون، وابن رشد، والغزالي، والمعري، والمتنبي، وغيرهم، ليس بينهم من شكك في الخلفاء وشرعية حكمهم، ليس بينهم من لطم على صدره لمقتل الحسين أو حتى جاء لذكره، ليس بينهم من لم يعتز بعدالة عمر وأحكامه.

الصفوية الفارسية تقضي علينا بشطبهم من دفاترنا. لا علم لي بما يتعلمه الطلاب الإيرانيون الآن من هذا التاريخ في مدارسهم وكيف يصوغونه لهم.

التشيع الصفوي ديناميت ينسف كل تاريخنا وحضارتنا ومنجزاتنا. وعندما أنظر اليوم لمواكب مسيرات السبايات المليونية في العراق وما يجري فيها من اللطم والنحيب والبكاء، أراها لا تجري على مقتل الحسين فقط، بل ولا على الحاضر المأساوي للمشاركين فيها، كما يرى البعض، أرى فيها لطما وبكاء على مقتل التاريخ العربي وتراث الرافدين والحضارة الإسلامية. فكل ذلك التاريخ يتقلص وينحصر لديهم في إطار آل البيت ولا شيء سواه!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة