2014 – 2015 مغاربيا: تونس تتنفس الصعداء.. وليبيا قنبلة موقوتة

2014 – 2015 مغاربيا: تونس تتنفس الصعداء.. وليبيا قنبلة موقوتة

آمال موسى

منذ تاريخ بداية أزمة الخليج إلى اليوم، دخلت الشعوب العربية مرحلة تصعب تجزئتها إلى أعوام؛ وذلك لترابط الأحداث بعضها مع البعض وتسلسلها وفق علاقة سببية متواصلة ومتراكمة.. مرحلة تسيّد فيها الإرهاب والعنف، وظهرت فيها الجماعات التكفيرية، وتكاثرت وسط تنافس محموم حول الأكثر تكفيرا والأكثر دوغمائية ودموية؛ من تنظيم القاعدة إلى تنظيم داعش، تنظيمات تحمل المرجعية ذاتها، مع اختلافات في الآليات والاستراتيجية والخطاب.

ولكن مع صعوبة القفز على المرحلة المشار إليها، والتي تمثل الإطار العامل المساعد على فهم تضاريس الأحداث المعقدة والمركبة، ونحن نتناول أهم أحداث سنة 2014، التي ودّعناها أمس لنستقبل أخرى بداية من اليوم، فإنه مغاربيا يمكن القول إن السنة المنقضية كانت صاخبة بالأحداث وبالمد والجزر والتجاذبات.

بالنسبة إلى تونس، فقد تنفّست الصعداء في الأيام الأخيرة من سنة 2014، وتمكّنت من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأنهت بذلك المرحلة «المؤقتة»، لتدخل في طور سياسي دستوري شرعي، أفرزه صندوق الاقتراع، وأثمرته إرادة التونسيين.

ومع أن المؤشرات الاقتصادية وملف الإرهابيين المتمركزين في جبال الشعانبي التونسية تقلق الشعب التونسي وتجعله أقل قدرة على رسم سيناريوهات إيجابية واثقة، فإن تأمين الاستحقاق الانتخابي في ظروف ديمقراطية ناجحة قد شكّل أهم إنجازات السنة المنقضية.

من جهة ثانية، يعتبر خصوم حركة النهضة التونسية في الداخل والخارج، أن تراجع الثقل الشعبي لحركة النهضة وفوز حركة {نداء تونس} بأغلبية مقاعد مجلس النواب، إضافة إلى فوز رئيس الحركة الباجي قائد السبسي بالرئاسة، يمثل حدثا مهما من أحداث 2014 وضربة أخرى تلقّاها الإسلام السياسي في المنطقة.

وإذا تجاوزنا التوتر الجزائري – المغربي، فإن ما بات متأكدا منه هو أن الوضع المتأزم في ليبيا، جعلها بمثابة قنبلة موقوتة، وخصوصا بعد ظهور عناصر فيها تنتمي إلى تنظيم داعش.

وفي الحقيقة، لقد عاشت دول المغرب العربي خلال هذا العام، حالة استنفار قصوى بعد التنامي العددي للحركات المتشددة فيها واستفادتها من حالة الفوضى وانتشار السلاح والدعم الذي تقوم به بعض الدول، على رأسها تركيا، في تقوية هذه التنظيمات السرطانية. فالجيش الجزائري مستنفر، وكذلك تونس التي احتاجت إلى مساعدة الجزائر لقطع «الحدود» أمام محاولات تسرّب الإرهابيين، وكي تستطيع تونس حماية الانتخابات من التهديدات الجادة، وخصوصا أنه قبيل تاريخ إجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر (كانون الأول) المنقضي، راج فيديو في الإنترنت، ظهرت فيه عناصر من تنظيم داعش تتبنى حادثتي اغتيال كل من شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، وتوعّدت الشعب التونسي بالمزيد من الاغتيالات والرعب.

وإذا ما وضعنا في عين الاعتبار، الحصار الذي أصبح ضاغطا على تنظيم داعش، فإن المغرب العربي قد أصبح الملجأ البديل، ونعتقد أن هذه السنة الجديدة ستتضح فيها أكثر انعكاسات ترك ليبيا بعد سقوط نظام القذافي رهينة بيد المتشددين. وهي انعكاسات لم يتحقق منها حتى الآن سوى القليل جدا، وفي صورة عدم استعادة الدولة في ليبيا زمام الأمور وقيام مؤسسات قوية في وجه هذه الجماعات، فإن هذه السنة الجديدة ستكون صعبة على ليبيا وعلى المغرب العربي وعلى العالم.

فليبيا اليوم هي وكر لتنظيم داعش ومقاتلي «فجر ليبيا» و«أنصار الشريعة»، وكل هذه التنظيمات وغيرها، تهدف إلى إرساء دولة إرهابية، تهدف بدورها إلى التوسع والقيام بغزوات وفتوحات تشمل الخريطة الإسلامية، وذلك وفق تحديدهم الخاص لهذه الخريطة وحسب فهمهم الخاص جدا للإسلام، والذي لا يمتُّ بأي صلة للإسلام وعظمته.

لذلك، فإنه سواء نشطت التنظيمات الإرهابية في ليبيا بقوة خلال هذه السنة الجديدة أو تمت محاصرتها ومحاربتها أوروبيا وعربيا، فإن ذلك سينتج عنه في الحالتين فاتورات باهظة من الخسائر والدم والضحايا، ناهيك بأنها ستكون حربا مفتوحة، كما كانت دائما. بل إن عام 2015 سيكون عام ليبيا، فإما أن تتحرر من هذه العصابات أو تتحول إلى مركز لها، مع العلم بأن كل المؤشرات الراهنة تميل في اتجاه السيناريو الثاني؛ إذ من الصعب أن نغفل في المثال الليبي تحديدا عن تماطل العالم وتقاعسه في إنقاذ ليبيا، الأمر الذي جعل منها «جنة» للإرهابيين، في حين أن ملايين من الليبيين اضطروا لترك وطنهم وأرضهم والعيش في المنفى.

لقد رحلت سنة مغاربية عربية صعبة لنستقبل أخرى لا نشك في أنها أكثر صعوبة وتعقيدا.

(الشرق الأوسط)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة