كل عام أسوأ من سابقه

كل عام أسوأ من سابقه

جهاد الخازن

كنت ضمن مجموعة أصدقاء في بيروت حضرنا خطبة كندة سفـّاف وفيصل ريف أبو ريشة، حفيد شاعر سورية عمر أبو ريشة، وتحدثت إلى ضيوف سوريين كثيرين كل منهم يسألني ماذا أتوقع لبلاده في 2015.

لا شيء أصعب من قراءة تلك الكرة البلورية الخرافية، غير الموجودة، وكل مَنْ يدّعي أنه يعرف ماذا يخبئ المستقبل لهذا البلد أو ذاك في السنة المقبلة أو التي تليها كاذب أو مغرور، مع أن بعض التوقعات يصيب، كما أن بطاقة يانصيب من بين نصف مليون تربح الجائزة الكبرى.

إذا كان لا بد للواحد منا أن يزعم أنه يعرف الغيب فنصيحتي له أن يخبرنا ماذا سيحدث سنة 2035 أو 2050، فالأرجح أنه والقارئ سينسيان الموضوع، أو أن يكونا نسيا اسميهما إذا كُتِب لهما العمر الطويل.

أعرف ما حدث في سورية لكن لا أعرف ماذا سيحدث، وإذا أصرّ القارئ أن أتوقع شيئاً فهو أن 2015 ستكون أسوأ من 2014 في سورية والعراق وليبيا واليمن وغيرها، لأن هذه تجربة السنوات الأربع الماضية. كل شهر كان أسوأ من الذي سبقه وكذلك كل سنة. وهل يمكن أن ننسى حرب إسرائيل على غزة وقتل ألوف الأبرياء بمن فيهم 517 طفلاً؟ إسرائيل مؤسسة جريمة وليست دولة.

هناك إيبولا في دول غرب أفريقيا. ما عندنا أسوأ من إيبولا، فالوباء يمكن حصره وقد يُعالج، ما عندنا مرض في النفوس والقلوب والعقول، فقد عشنا حتى رأينا الدولة اللاإسلامية تقتل المسلمين. كل إرهابي في تلك الدولة المزعومة عدو الإسلام والمسلمين والإنسانية.

مع ذلك لا يخلو الوضع من أسباب للتفاؤل. مصر ستعود إلى القيادة العربية بقدراتها ومساعدة الدول الحليفة في مجلس التعاون الخليجي. تونس عادت، وانتخاب الباجي قائد السبسي رئيساً بعد نجاح حزبه نداء تونس في الانتخابات النيابية عزز الديموقراطية التي نرجوها لكل بلد عربي. مع ذلك أسجل أن الرئيس الجديد عمره 88 سنة، ما لا بد أن يعيق أداءه، ثم أشكره على قوله: نعمل معاً ولا نستثني أحداً.

هذا هو موقف حزب العدالة والتنمية في المغرب ورئيسه الأخ عبدالاله بن كيران. ويبدو أن إسلاميي المغرب العربي أفضل من إسلاميي المشرق.

لا أريد أن أنكأ جراحاً أو أنكد على القارئ آماله بسنة جديدة أفضل من سابقتها، فانتقل إلى الغرب والشرق خارج بلادنا.

فلاديمير بوتين رجل العام، فعلى رغم هبوط الروبل وأسعار النفط، هو رد على كل خطوة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بخطوة انتقامية فضم شبه جزيرة القرم، وأرسل قوات مع أنصار إلى شرق أوكرانيا، والآن يريد عقد مؤتمر عن سورية رداً على مؤتمرات جنيف الفاشلة.

باراك أوباما في المقابل فشل، فقد استطاع بعد ست سنوات من العمل الدؤوب إصلاح ما خرب الجمهوريون ورئيسهم جورج بوش الابن حين سقطت الولايات المتحدة في أزمة مالية سنة 2008 وتبعها العالم كله. الاميركيون ردوا باختيار غالبية جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ ربما شوقاً لكارثة اقتصادية أو عسكرية جديدة.

سيلفيو برلسكوني سُجِن في أيار (مايو) 2014 لتهربه من الضرائب، لكن مجرمي الحرب من نوع نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وعصابة المحافظين الجدد من يهود ليكوديين وغيرهم لا تزال من دون محاكمة على رغم أنهم جميعاً تآمروا لقتل مليون عربي ومسلم.

على صعيد أهون كثيراً، 24 حزيران (يونيو) هو يوم عيد ميلادي في 2014 وكل سنة، وهو تزامن السنة الماضية مع مباراة ضمن بطولة كأس العالم في كرة القدم بين إيطاليا وأوروغواي فعضّ اللاعب المشهور لويس سواريز كتف لاعب إيطاليا جورجيو كييليني، وطُرِد وعوقِب، ومع ذلك فازت أوروغواي بالمباراة 1-صفر، وانتقلت إلى دور الستة عشر فريقاً. الكل يفوز إلا نحن.

أرجو للقارئ سنة جديدة طيبة على رغم التجارب، وصحة وسعادة وتحقيق الآمال.

(الحياة)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com