سيناريوهات المواجهة مع إيران

سيناريوهات المواجهة مع إيران

تاج الدين عبدالحق

كل سيناريوهات المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران صعبة، ولا توجد معطيات مرجحة لأيّ منها.

السيناريو الأصعب والأخطر، هو الحرب التي تمتلئ ميادينها القريبة والبعيدة بكل المؤشرات الدالة عليها، بدءًا من تحركات القطع البحرية الأمريكية والإيرانية، مرورًا بحالة الاستنفار والتعبئة التي تعيشها إيران، وانتهاءً بالتصريحات المتبادلة بشأن الخيار العسكري، الذي لا تستبعدة واشنطن، ولا تجده طهران بعيدًا حين تصف الحصار الحالي بأنه حرب “ أقسى من الحرب العراقية الإيرانية“ في ثمانينيات القرن الماضي .

صعوبة سيناريو الحرب رغم الحديث (المرتفع) عنها في المنطقة والعالم، تكمن في عدم توافر مناخ مُواتٍ لها .

فالولايات المتحدة التي تتهيأ لسحب قواتها من سوريا وتتفاوض مع طالبان بهدف تقليص وسحب قواتها من أفغانستان، ليست في وارد أن تدخل حربًا جديدة مع إيران، إلا إذا اضطرت لها، ودفِعت إليها دفعًا .

إيران من جانبها تدرك أنها لا تستطيع أن تبادر بالحرب، لا لأنها غير قادرة على تحمل تبعاتها ونتائجها فحسب، بل لأن مثل هذه المبادرة ستفقدها ورقة التوت السياسية التي تتستر بها، والتي تبقيها قادرة على الاستقواء بقوى كبيرة كروسيا والصين، والتواصل مع شركائها في الاتفاق النووي من دول الاتحاد الأوروبي .

السيناريو الثاني هو التفاوض، لا من أجل تخفيف الحصار، بل من أجل تحديد الشروط لرفعه، وترسيم حدوده الزمنية، ووضع آلية تنفيذ تلك الشروط وهذه الحدود.

والولايات المتحدة هي من كانت طرحت هذا السيناريو عندما عرضت الإدارة الأمريكية على لسان الرئيس دونالد ترامب، استعدادها للتفاوض .

لكن إطار التفاوض هذه المرة لن يقتصر على مراجعة بنود الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، بل على قائمة جديدة من المطالب الأمريكية والتي تشمل بالخصوص القوة الصاروخية الإيرانية التي تهدد حلفاء واشنطن في المنطقة، وتغذي طموحاتها العسكرية، فضلًا عن مراجعة دور إيران في الإقليم وخاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن .

هذا الطيف الواسع من بنود التفاوض فضلًا عن أنه يحتاج إلى وقت طويل للاتفاق عليه، تنظر له طهران كصاعق تفجير للخلافات داخل النظام الإيراني بين جناحه الأيديولوجي المتشدد والذي يستقوي بالآلة العسكرية، والقوى السياسية التي تستقوي بالضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون حتى قبل أن تشتد إجراءات الحصار، وقبل أن يضاف إليها المزيد من العقوبات .

أما السيناريو الثالث، فهوالبقاء على حالة المراوحة بين اللاحرب واللاسلم الحالية، لفترة طويلة، نسمع فيها قعقعة الحرب، ودعوات التهدئة، دون أن يتقدم أحد، باتجاه الحرب أو يجنح آخر نحو السلم .

وخلال هذه الفترة التي قد تطول، تراهن الولايات المتحدة على تآكل النظام الإيراني وعلى تزايد حركات الاحتجاج والمظاهرات التي تجتاح الكثير من المدن والأقاليم الإيرانية، والتي بدأت هناك حتى قبل بدء تطبيق العقوبات الجديدة .

أمّا إيران فإنها تراهن من جانبها على تدخل قوى دولية مؤثرة، حليفة لها أو شريكة في الاتفاق النووي،  إما لاختراق إجراءات الحصار وتفكيكه، وإما لإيجاد وسائل للنفاذ إلى الأسواق العالمية دون الاصطدام بالإجراءات والقيود الأمريكية .

كما أنها تراهن على تغير المناخ السياسي في الولايات المتحدة ، بشكل تتحلل معه إجراءات المقاطعة، أو تتغير الظروف أو تتوافر في نظام العقوبات ثغرات، يمكن لإيران من خلالها التعايش مع الحصارالذي تعيشه الآن ، لأطول فترة ممكنة.

ومهما كان السيناريو الذي ستأخذه تطورات الخلاف مع إيران، فإن المنطقة ستبقى على صفيح ساخن،  لكن من المؤكد أن هذه الأزمة ستكون الأخطر بين كل الأزمات والحروب التي عاشها الخليج والمنطقة العربية منذ مجيء النظام الإيراني في عام 1979 وحتى اليوم .

وقد يكون الخروج منها بداية للخروج من سلسلة الأزمات التي عشناها طوال العقود الأربعة الماضية والتي كان لإيران -على نحو أو آخر- دور فيها، بحيث أصبح لزامًا عليها إن هي أرادت الخروج من أزمتها الحالية، التعاون لإخراج الآخرين من أزمات كان لإيران -ولا يزال- دور في إشعالها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة