الإمارات واحة السلام والتضامن العالمي

الإمارات واحة السلام والتضامن العالمي

إميل أمين

خلال اللقاء الأخير بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع اللجان المنظمة وفرق عمل «ملتقى الأخوة الإنسانية»، الذي أقيم في الإمارات بشهر فبراير الماضي، وشارك فيه البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، والشيخ أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، وصف سموه الإمارات بأنها واحة خير داعمة لجهود السلام والتضامن العالمي.

تُخبرنا كتبُ التاريخ وروايات الإنسانية، إنه ما من قيمة أسمى من قيمة التضامن في حياة الأمم والشعوب، فمن خلالها يشتد عود البشر وتتضافر جهودهم في طريق البناء، وعبر التضامن تنشأ الروابط الإنسانية التي تتجاوز عقبات الطبيعة، وتقفز على إشكاليات التاريخ وصراعاته، فالتضامن يخلق قلباً واحداً، يتأصل في الجميع، ليضحوا في نهاية الأمر كالبنيان المرصوص، بحسب الرؤية القرآنية.

ما جرى على أرض الإمارات في فبراير الماضي، هو ضرب من ضروب لم الشمل الإنساني دفعة واحدة، وعلى أساس من الحاجات الإنسانية الأساسية والملحة، لاسيما في وقت مزمن ومؤلم تعاني فيه قارات الأرض من مرض عضال اسمه التحيز والتمذهب، والقبلية والقومية، الأمر الذي ينعكس إرهاباً وقتلًا، ومخاوفَ تشملُ الجميع، ومن دون أن تستثني أحداً من أقاصي الأرض إلى أقصاها.

يعن لنا أن نتساءل: هل كان اختيار أبوظبي من قبل البابا والشيخ اختياراً عشوائياً، أم أن الإمارات كان لها مسوغاتها الخاصة التي تجعلها قبلة الإنسانية الجديدة، ومحط رحال الكبار الباحثين عن حلول لأمراض الإنسانية المعاصرة؟

بلا أدنى شك يمكن القطع بأن تجربة الإمارات الثرية والغنية بالتنوع البشري الخلاق، كانت ولا تزال الدافع الرئيس لهذا الاختيار، مع الأخذ في عين الاعتبار وجود أكثر من مائتي جنسية، من مختلف أرجاء العالم، كل منهم له خلفيته الدينية والإيمانية، المذهبية والاجتماعية، ومع ذلك يحافظ الجميع على خط التعايش الواحد الخلاق، في إطار من الاحترام المتبادل، والخصوصية التي تكفل لكل منهم ممارسة شعائره وطقوسه الدينية.

لم تضح الإمارات «رواق الأمم» الحديث في القرن الحادي والعشرين انطلاقاً من فراغ، بل لأنها الدولة التي ارتقت إلى معارج المجد، عبر تقدير الإنسان كأعلى قيمة على الأرض، وما القوانين التي كرستها البلاد واعتمدتها لمكافحة جرائم الكراهية والازدراء، إلا خير دليل على وجود عقليات تعمل بعزم وتفكر بحزم، من أجل مجتمع إنساني ناهض ومشرق، وقادر على أن يعيد للعالم العربي وللحضارة العربية أمجادها التليدة التي كانت يوما ما.

كان انعقاد مؤتمر الأخوة الإنسانية وبحق كما قال الشيخ محمد بن زايد دليلاً على مدى التقدير الذي تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً، والثقة الكبيرة التي تتمتع بها، لكونها داعمة لأسس السلام والتعايش والإخاء الإنساني.

تعطي الإمارات اليوم مثالاً رائداً لمجتمع بشري يعمل في إطار من المبادئ الإنسانية، والأطر القانونية المنظمة من اجل خدمة الأجيال المقبلة، وحتى تكون حظوظها الحياتية أفضل وأكثر طمأنينة، بل أكثر عدالة وتسامحاً. في هذا السياق كان من الطبيعي أن تجيء نتائج استطلاع (بي سي دبليو) قبل أيام، والذي أظهر أن الإمارات العربية المتحدة نموذج يحتذى به، وإنها الدولة المفضلة للشباب العربي من المحيط إلى الخليج.

وبلغة الأرقام فقد أشار 44% من المستطلعة آراؤهم إلى أن الإمارات هي أفضل وجهة يمكن أن يقصدوها للعيش، وبعدها جاءت كندا بنسبة 22%، ثم الولايات المتحدة الأميركية 21%، والمملكة المتحدة 15%.

النتيجة مثيرة جداً وربما تدعو للتساؤل عن كيف للشباب العربي أن يفضل دولاً عربية على الحلم الغربي، الأميركي تحديداً، ذاك الذي لم ينفك يشاغب ويشاغل العالم كله، ثم يقفز السؤال إلى كندا ذلك البلد الذي يقدم خدمات اجتماعية رائعة للغاية، وفيها ملمح وملمس من النموذج الاشتراكي العادل، الذي ظلت الإنسانية تبحث عنه لسنوات طوال سابقة، وأخيراً المملكة المتحدة قلعة الديمقراطيات الحصينة، منذ القرن الثامن عشر الميلادي وحتى الساعة؟

الجواب في واقع الأمر يحملنا إلى إجابة يسيرة ومريحة، وهي أن الشباب العربي بات يجد اليوم في الإمارات جميع تلك العوامل الإيجابية مجتمعة، اضف إلى ذلك أنه يحيا في أجواء من كرم الضيافة والمودات العربية، بل إن قادة الإمارات يصفون أبناء العرب جميعاً بالأخوة والأشقاء، وما من أحد شعر على أرض تلك البلاد الطيبة يوماً ما بإحساس الغربة أو الاغتراب، عن السياقات التاريخية الإنسانية للعالم العربي.

حين يتحدث الشيخ محمد بن زايد عن الإمارات بوصفها واحة للسلام والطمأنينة، فإن نتيجة الاستطلاع الأخير تعزز من صدقية رؤيته، ذلك أن 42% من المشاركين قالوا بأنهم يريدون لبلدانهم أن تقتدي بنموذج الإمارات، ما يؤكد سداد الاستراتيجية التنموية والرؤية المستقبلية للقيادة الإماراتية، ابتداء من الاستثمار في البشر وصولاً إلى الحجر. أمة تختار التسامح عنواناً لها تصعد إلى العلا حكماً.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة